والجواب من وجوه: أحدها: منع المقدمة الثانية الكبرى، فإنا لا نسلم أن عليًّا أفضل أهل زمانه. بل خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عثمان، كما ثبت ذلك عن عليّ وغيره. وسيأتي الجواب عمَّا ذكروه، وتقرير ما ذكرناه.
الثاني: أن الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وإن كانوا يقولون: يجب تولية الأفضل مع الإمكان، لكن هذا الرافضي لم يذكر حجة على هذه المقدمة. وقد نازعه فيها كثير من العلماء. وأما الآية المذكورة فلا حجة فيها له، لأن المذكور في الآية: من يهدي إلى الحق، ومن لا يَهِدِّي إلا أن يهدى. والمفضول لا يجب أن يُهدى إلا أن يهديه الفاضل، بل قد يحصل له هدىً كثير بدون تعلّم من الفاضل، وقد يكون الرجل أعلم ممن هوأفضل منه، وإن كان ذلك الأفضل قد مات، وهذا الحي الذي هوأفضل منه لم يتعلم منه شيئا.
وأيضا فالذي يهدي إلى الحق مطلقا هوالله، والذي لا يَهدِّي إلا أن يُهدى صفة كل مخلوق لا يهدي إلا أن يهديه الله تعالى. وهذا هوالمقصود بالآية وهي أن عبادة الله أولى من عبادة خلقه.
(1) الآية 35 من سورة يونس.
كما قال في سياقها: {قُلْ َهْل مِنْ شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهْدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى} (1) .
فافتتح الآيات بقوله: {قُلْ مَن يَرْزقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَاْلأَبْصَارَ وَمَن يخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} (2) .إلى قوله: {قُلْ َهْل مِنْ شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} (3) .
وأيضا فكثير من الناس يقول: ولاية الأفضل واجبة، إذا لم تكن في ولاية المفضول مصلحة راجحة، ولم يكن في ولاية الأفضل مفسدة.
وهذه البحوث يبحثها من يرى عليًّا أفضل من أبي بكر وعمر، كالزيدية وبعض المعتزلة، أومن يتوقف في ذلك، كطائفة من المعتزلة.