على أن بعض المفسرين ناقش الشيعة فيما ذهبوا إليه ، وبين أنه قول لا يستقيم . قال الآلوسى عند تفسيره للآية الكريمة: ( أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة ، ولا مسلمة لديهم أصلًا ) ( محرم ربيع أول محرم { ) وأيد هذا القول: ثم قال: ومما يبعد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة على كرم الله وجهه ، وأن الموصول فيها خاص كقوله تعالى:"وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"فإن الناس فيه وإن كان عامًا إلا أن المراد بهم الكفار ، ويهديك إليه"إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"فإنه في موضع التعليل بعصمته عليه الصلاة والسلام ( } محرم ربيع أول صفر { ) : وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر ، أي لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك . ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة: بل لو قيل لم تصح ، لم يبعد ، لأن التخوف الذي تزعمه الشيعة منه صلى الله عليه وسلم - وحاشاه - في تبليغ أمر الخلافة إنما هو من الصحابة. رضي الله تعالى عنهم - حيث إن فيهم - معاذ الله تعالى - من يطمع فيها لنفسه ، ومتى رأي حرمانه منها لم يبعد قصد الإضرار برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتزام القول - والعياذ بالله عز وجل - بكفر من عرضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه ، مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمير كرم الله وجهه وهو هو ، أو نسبة الجبن إليه وهو أسد الله تعالى الغالب ، أو الحكم عليه بالتقية وهو الذي لا يأخذه في الله تعالى لومة لائم ، ولا يخشى إلا الله سبحانه ( } محرم ربيع أول ربيع أول ) .