ولقد وفق الآلوسى في الاستدلال عن طريق ربط الآية بعضها ببعض وتأويله الآية كما ذهب إليه جمهور المفسرين لا يحتاج إلى دليل ، لأنه أخذ بظاهر النص وعمومه ، وبدلالة السياق ، ولكن تخصيصها باستخلاف على هو الذي يحتاج إلى أدلة أصح وأكثر قبولًا من أدلة الجمهور المذكورة ، وهذا ما لم نجده . وروايات الغدير تناقش تفصيلًا في بحث متصل بالسنة النبوية الشريفة .
والآية الكريمة الأخرى من سورة المائدة هي"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي" ( محرم ربيع أول ربيع ثان ) وإختلف أهل التأويل في المراد بإكمال الدين ، فقال بعضهم: يعنى جل ثناؤه بقوله:"الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضى عليكم ، وحدودى وأمرى إياكم ونهى وحلالى وحرامى ، وتنزيلى من ذلك ما أنزلت منه في كتاب ، وتبيانى ما بينت لكم منه بوحيى على لسان رسولى ، والأدلة نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم ، فأتممت لكم جميع ذلك ، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم.
وقال آخرون: إن الله عز وجل أخبر نبيه -صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، أنه أكمل لهم - يوم أنزل هذه الآية على نبيه - دينهم ، بإفرادهم البلد الحرام ، وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجه المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون ، وهذا هو الذي اختاره الطبري وأيده ( محرم ربيع أول جمادى أول ) .
والجعفرية لا يخرجون في تأويلهم عن القولين ، ولكنهم يزيدون أن الآية الكريمة نزلت بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وسلم عليًا علمًا للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع ، ويروون هذا عن الإمامين الباقر والصادق ، ويرون أن الولاية آخر فريضة أنزلها الله تعالى ، ثم لم ينزل بعدها فريضة ( محرم ربيع أول جمادى ثان ) .