فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2474

ومعنى هذا أن سورة المعارج مكية وبالأخص فاتحتها ، والطبرسي في تفسيره الآخر"جوامع الجامع"الذي كتبه بعد أن اطلع على تفسير الكشاف للزمخشرى وأعجب به ( محرم ربيع ثان رجب { ) ، ذكر أن سورة المعارج مكية ، وفسرها بما يتفق مع مكيتها ، ولم يشر للرواية المنسوبة للإمام الصادق . وفى تفسير الآية الخامسة وهى"فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا"قال: فاصبر يتعلق بسأل سائل لأنهم استعجلوا العذاب استهزاء وتكذيبًا بالوحي ( } محرم ربيع ثان شعبان ) .

فالطبرسي هنا لم يأخذ بالرواية المنسوبة للإمام الصادق ، وما ذكره الطوسي موافقًا به جمهور المفسرين فيه ما يكفى لرد ما ذهب إليه بعض الجعفرية.

تعقيب

بعد المناقشة السابقة نقول:-

ظهر أن عقيدة الإمامة عند المذهب الجعفرى لا تستند إلى شىء من القرآن الكريم ، واستدلالاتهم تنبنى على روايات متصلة بأسباب النزول ، وتأويلات انفردوا بها ، ولم يصح شئ من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلًا يؤيد مذهبهم .

قال أحد مفسرى الجعفرية عن أسباب النزول:

"ما ذكروه من أسباب النزول كلها أو جلها نظرية ، بمعنى أنهم يردون غالبًا الحوادث التاريخية ، ثم يشفعونها بما يقبل الانطباق عليها من الآيات الكريمة فيعدونها أسباب النزول ، وربما أدى ذلك إلى تجزئة آية واحدة ،أو آيات ذات سياق واحد ، ثم نسبة كل جزء إلى تنزيل واحد مستقر وإن أوجب ذلك اختلال نظم الآيات وبطلان سياقها . وهذا أحد أسباب الوهن في نوع الروايات الواردة في أسباب النزول ( [149] ) ."

وما ذكره هذا المفسر الجعفرى يكاد ينطبق على جميع الآيات الكريمة التي استدلوا بها .

ومن قبل قال الإمام أحمد بن حنبل:

ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازى ( [150] ) .

ويروى"ليس لها أصل"أي إسناد ، لأن الغالب عليه المراسيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت