ثم ذكر حديث"الصحيحين"في حديث الشمس لنبي من الأنبياء ، وهو يوشع بن نون ، كما في رواية لأحمد والطحاوي بسند جيد كما بينته في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"رقم ( 202 ) ثم قال:"فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل ، فإذا كانت قد ردت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة ؟ فيقال: يوشع لم ترد له الشمس ، ولكن تأخر غروبها وطول له النهار وهذا قد لا يظهر للناس ، فإن طول النهار وقصره لا يدرك ، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا لا مانع من طول ذلك ، ولوشاء الله لفعل ذلك ، لكن يوشع كان محتاجا إلى ذلك لأن القتال كان محرما عليه بعد غروب الشمس ، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك ، ولا منفعة لهم فيه ، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطا لم يسقط ذنبه إلا التوبة ، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد ، وإن لم يكن مفرطا كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب . وأيضا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة ، فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليا في الوقت الشرعي ولوعادت الشمس ، وقول الله تعالى"فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"يتناول الغروب المعروف ، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب وإن طلعت ثم غربت . والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب ، فالصائم يفطر ولوعادت بعد ذلك لم يبطل صومه ، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد ، ولا وقعت لأحد ، فتقديرها تقدير ما لا وجود له ."