الطويل
إذا أزمة شَدَّت عليك خناقَها ... وضِقتَ فلم تَلفَ لنفسِك مخرجا
فثق برجاء الله وارض بحكمه ... فكم أزمةٍ نجاك منها وفرَّجا [1]
تلك حكمة بالغة؛ فبغير الثقة بالله يفقد المرء إيمانه وبغير الرضى يفقد السعادة؛ ولن نفقد الثقة؛ فكم من ملمات وشدائد تجلى فيها لُطف الله؛ فلا يتخلى الإنسان عن حسن ظنه بالله عز وجل مهما اشتدت الأزمات أو كثرت النوازل.
ومن فلسفته في تصاريف الزمن وتقلب الأيام وهي"التغاضي عن الدهر"كما قال بنفسه:
الطويل
تغافلت عن هذا الزمان وصرْفه ... فلست أبالي أي حالاته تجري
وأوسعت هذا الدهر علما وفطنة ... وحلما فلست بالغرير ولا الغرِّ [2]
ولعله في البيت الأول يتأسى بقوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [3] ؛ ولن ينخدع بما تفعله الأيام فلا يغتر بإقبالها ولا يقنت من إدبارها.
وليوسف فلسفة في اتخاذ الأصدقاء؛ فيختار منهم من حَسُن دينُه، وبَصُرَ عقلُه:
الطويل
إذا لم يكن للمرء دينٌ مع النُّهى ... فلست إلى ذاك الإخاءِ بمُضطَّر [4]
ثم يختبرهم للتعرف عليهم حق المعرفة قبل أن يضع ثقته فيهم:
(1) - المرجع السابق، ص 183
(2) - المرجع السابق، ص 182
(3) - سورة الحديد، الآية: 23
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 82