فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 317

فلفظة (المقانب) جزلة صعبة وتعني: الجماعة من الفرسان والخيل زهاء ثلاث مئة [1] تجتمع للإغارة، ورغم صعوبتها إلا أنها تلائم وتناسب المعنى الذي يريده يوسف الثالث وهو كثرة الأعداء وعظم جيشهم، فتعظم عندنا شجاعته ونكبر فيه إقدامه.

كذلك في هذه الأبيات التي يفخر فيها بجنده الذين يلتحمون مع أعدائهم في حرب لا هوادة فيها؛ نراه أتى بألفاظ من قبيل (الغارة، الشعواء، ملاحم، هزائم، يصادم) في:

الطويل

وللغارة الشعواء من أنجم الدجى ... ملاحم في آفاقها وهزائمُ

إذا خفقت من صادق الفجر راية ... يصارع بعضٌ بعضها ويصادمُ [2]

استخدامه لتلك الألفاظ لوصف المعركة العنيفة المحتدمة بأنها متسعة، كثيرة الجند، يلتحم جنوده مع أعدائهم كأنهم أمواج بحر هادرة، نراه كان موفقا في استخدام أقل الألفاظ وأدقها التي أسعفته في توصيل المعاني للسامع دون تكلف منه.

وأظهر مدى شجاعته وقت استعار المعارك؛ وكثرة أعداد القتلى حتى تلونت الأرض باللون الأحمر، وتحت وطأة السيوف والرماح نجده يحمي الحمى، ويذود عن قومه، ومحذرا البغاة من الفتك بهم إذا أصروا على غيهم؛ ونراه موفقا أيضا في اختيار الألفاظ المناسبة لتلك المعاني من أمثال (الهيجاء، احمرت الأرض، أدافع بالصوارم، أحمي حماها، يحمي وطيسها، تهتك، البغاة) في:

الطويل

لقد علمت نصرٌ بأني كفيلها ... إذا هاجت الهيجاء واحمرت الأرضُ

أدافع عنهم بالصوارم والقنا ... وأحمي حماها أن ينال لها عرضُ

(1) - الفيروزآبادي، مجد الدين، القاموس المحيط، تعليق، أبو الوفا الهوريني، راجعه: أنس محمد الشامي؛ وزكريا جابر أحمد، (القاهرة، دار الحديث، 2008) ، مادة"قنب"، ص 1367

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت