بنا ساعة الهيجاء يحمي وطيسها ... وتهتك أستار البغاة إذا انقضوا [1]
ونلاحظ أنه خلال قصائدة الفخرية، أو الحماسية، أو التي تناولت غرض الجهاد والحث عليه، أو وصف المعارك والحروب قد استخدم ألفاظا تنسجم تمام الانسجام مع تلك الأغراض؛ فجاءت ألفاظه فخمة، جزلة، بعضها غامض، وبعضها مركب، قوية، صاخبة، فيها من الأبهة، والجودة، وحسن السبك، وصحة التأليف، وعمق المعنى ما يقوي النص.
أما في قصائد الرثاء فقد احتوت على ألفاظ تعبر عن الحزن، والأسى والأسف، والشكوى، والتصبر على المصيبة التي أصابت الشاعر في موت أحبابه، وولديه وزوجته؛ فجائت الألفاظ على مثل ما يلي من ألفاظ تلائم الغرض والمعنى: (الرحيل، القبر، اللحد، الموت، الثرى، البكاء، الدموع، الردى) .
ففي رثاء زوجته يتساءل؛ هل سيجمعهما لقاء مرة أخرى! كي يشعر بالأنس قلبه الذي لا يهدأ من شدة حزنه، وتذوق عينه النوم بعد أن جفاها النوم! قائلا:
الطويل
أحقا يعود الشمل بعد شتاته ... جميعا، ويحيى الأنسُ بعد مماته
ويَنعم بالسلوان قلبٌ مقلبٌ ... ويألفُ جفنُ العين بعضَ سِناته [2]
لكنها أمنيةُ حالمٍ لن تتحقق في هذه الدنيا.
جاء يوسف الثالث بألفاظ جيدة، معبرة، توحي في ظاهرها - وقبل التعمق في المعنى بمصيبة الموت التي أصابته في غال لديه، وتظهر شعور الوحدة الذي يتملكه، كما تشي بطول سهره وعزوفه عن النوم: (يعود الشمل، شتاته، مماته، السلوان، مُقلّب، سناته) ثم يقول:
الطويل
(1) - المرجع السابق، ص 134
(2) - المرجع السابق، ص 15