فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 317

تخللت قصائد الديوان ألفاظ علمية تنم عن اتساع دراية يوسف الثالث بعلوم اللغة، وأنه متعمق في بحرها، موغل في لجها.

يقول يوسف الثالث في ديوانه:"أنه تأدى إلينا مكتوب طويل من الخطيب الفاضل أبي عثمان الأليري، وكان وصوله إلى قصر السيد من مالقة، وأكثر فيه من تكرار لفظة سيد، ما تعجب منه، وجوابنا من الصادر عنا نظما ونثرا" [1] .

أصبح يوسف الثالث ناقدا لقصيدة خطيبه أبي عثمان الأليري، حتى إنه ينظم له قصيدة يعدد فيها مواطن القوة والضعف قائلا:

الكامل

وأعاد لفظة سيد عن سيد ... من سيد حتى لقصر السيد

وأساء كتب السين حتى أشبهت ... وضحا تساقط عن شفاه الأدْرد [2]

نراه هنا ناقدا متمرسا، ولا عجب فهو بحق شاعر أريب، وناظم عجيب؛ فيذكر تكرار لفظة"سيد"في قصيدته منبها أن التكرار وجه فني مستحسن إذا أجيد استخدامه ووضع في موضعه المناسب، ثم يذكر الخطأ في موضع حرف"السين"؛ وليظهر مدى الضعف أتى بوصف تنفر منه النفس ألا وهو"الأدرد"وهو مَن سقطت أسنانه [3] ، فيُخَيّل للسامع أن القارئ أصبح كالأدرد وذلك بسبب تجاور"السينات"؛ ويستمر يوسف الثالث في القصيدة نفسها وعلى النهج الناقد نفسه قائلا:

الكامل

قالوا ضعيف نظم هذا قلت: لا ... كم شُدَّ ضعْف مُهتَّم بمشيَّد

(1) - المرجع السابق، ص 41

(2) - المرجع السابق، ص 42

(3) - الدّرَدُ: ذَهاب الأسنان، ورجل أدرد: ليس في فمه سن، انظر: ابن منظور، مرجع سابق، مادة"درد"، 3/ 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت