هذا النوع من الجناس الناقص يكون الاختلاف فيه في نوع الحرفين فقط، بينما ينتميان إلى فئة أو مجموعة صوتية واحدة، أصولهما متقاربة، ويشتركان في كثير من الصفات الصوتية؛ ففي الأمثلة السابقة: (حزم وعزم) ، نجد أن الاختلاف بين حرفي (الحاء، والعين) في النوع، ولكنهما يشتركان في عدة صفات هي: أنهما حرفان حلقيان [1] ، صامتان، احتكاكيان، يُنطقان بتضييق مجرى الهواء في الفراغ الحلقي عند النطق بهما، بحيث يُحدث مرور الهواء احتكاكا؛ وكل منهما نظير للآخر؛ فحرف الحاء هو النظير المهموس لصوت العين المجهور [2] .
وبالنظر في معنى كل لفظة من لفظتي الجناس يظهر أنهما يشتركان أيضا في بعض المعنى؛ فكلمة (الحزم) تعني"ضبط الأمر والأخذ فيه بثقة" [3] ، وكلمة (العزم) تعني"أراد فعل الأمر، وجدّ فيه بثبات وصبر" [4] ؛ فاشتراك اللفظتين في بعض المعنى واضح من نيّة قوية وإصرار على العمل، فتقارَب اللفظان لتقارب المعنى، وقد عني ابن جني بتحليل الأصوات المتقاربة وبيان مدى تقارب المعنى بينها، وقد أفرد بابا في كتابه الخصائص أسماه"تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني" [5] .
وعلى النسق نفسه نجد المثال الثاني به جناس شبه تام بين (ألْفُ وأنف) ، وحرفي الاختلاف هما (اللام، والنون) وهما مختلفان في النوع، مشتركان في انهما من الأصوات الأسنانية اللثوية [6] ، وهما حرفان صامتان، مستفلان، مرققان، مجهوران، يشبهان الحركات في قوة الوضوح السمعي [7] .
واختيار يوسف الثالث لكلمة (أنف) في عجز البيت لأنها رمز الكِبْر والغرور فتناسب الاغترار بالعدد (ألف) في صدر البيت، فجاءت الكلمتان متجانستان ومتشابهتان لفظا، ومتلائمتان ومتكاملتان معنى.
(1) - بشر، كمال، علم الأصوات، ط 1، (القاهرة، دار غريب، 2000) ، ص 184
(2) - فياض، سليمان، استخدامات الحروف العربية، د. ط، (الرياض، دار المريخ، 1998) ، ص 46، 87
(3) - الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"حزم"، ص 358
(4) - المرجع السابق، مادة"عزم"، ص 1087
(5) - ابن جني، أبو الفتح عثمان، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، (القاهرة، دار الكتب المصرية، 2000) ، 2/ 145
(6) - بشر، مرجع سابق، ص 183
(7) - فياض، مرجع سابق، ص 103، 110