ومن جماليات الجناس التام أيضا؛ أنه وفي أول وهلة يظن السامع أن اللفظتين لهما نفس المعنى، ثم بقليل من الانتباه يقف السامع على الاختلاف بين معنى اللفظتين،"فهذا اللون من الجناس قائم على فكرة المخادعة وكسر أفق التوقع الدلالي الناشيء عن اتحاد اللفظين شكليا وفي ظل اتحادهما صوتيا" [1] ؛ وبالتعمق في فهم البيت وإعمال الذهن والأخذ والرد"يدرك المتلقي الاختلاف الدلالي بين اللفظتين، ويدرك المخادعة الدلالية التي تمت في هذا السياق" [2] ، فيلمس الأثر الجمالي ويصل إلى الترابط بين المعاني، ومن ثم يطمئن إلى التناسب بين أجزاء القصيدة الذي هو المبدأ الرئيس لتحقيق جمالية العمل الأدبي.
وعلى سبيل الجناس الناقص أو غير التام:
تجنيس التصريف [3] أو تجنيس المضارع أو المُطرّف: وهو أن يختلف اللفظان بحرف أو حرفين مع تقارب المخرج [4] .
ومن هذا الضرب يقول يوسف الثالث:
الطويل
يصاحبني حزم يخون هاجسي ... وعزم كما سُلّت رقاق المضارب [5]
الكامل
لا يغترر بالبغي ألفُ مضلل ... إنا لنرغم كلَّ أنف يشمخ [6]
مجزوء الكامل
لا زلت تصعد في سعود وجديدُ سعدك في صعود [7]
(1) - مصلوح، سعد،"نحو أجرومية للنص الشعري"، مجلة فصول، المجلد العاشر، العدد 2 يوليو أغسطس، 1991، ص 154
(2) - المرجع السابق
(3) - ابن منقذ، مرجع سابق، ص 22
(4) - السكاكي، مرجع سابق، ص 539
(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 5
(6) - المرجع السابق، ص 30
(7) - المرجع السابق، ص 54