فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 317

مضمّنا جملة من معلقة امرئ القيس الذي يقول:

الطويل

وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشها ... نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ [1]

لا يفوتنا أن نقرر حقيقة نسبية الجمال، واختلاف مقاييس الجمال من بيئة إلى بيئة ومن عصر إلى عصر؛ فكما رأينا في الفصل السابق تعدد وتنوع صفات الحبيبة عند يوسف الثالث، نجده هنا يتفق مع امرئ القيس في أنها مُرفّهة ومنعمة فلا تقوم من نومها إلا في ضحوة النهار؛ وتأكيدا على الاتفاق بين شاعرنا وامرئ القيس، نجده في قصيدة أخرى بدأها بالطلل وضمّنها اسم المكان من معلقة امرئ القيس فيقول:

المتقارب

ألا حيّ دارا بسقط اللوى لعلّ الحبيب بتلك الحلل [2]

مضمنا من معلقة امرئ القيس التي يقول في مطلعها أيضا:

الطويل

قفا نبكِ منْ ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل [3]

تضمين اسم المكان (سقط اللوى) والبداية الطللية تشبها بالقدامى من الشعراء ولمناسبة الغرض، وهذا من إلحاق الفرع بالأصل؛ إذا اعتبرنا أن فطاحل الشعراء هم الأصل.

ومن امرئ القيس إلى سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، مرورا بأبي العتاهية، والبوصيري، لنصل إلى عمر بن أبي ربيعة الشاعر الأموي في دلالة على انفتاح يوسف الثالث على التاريخ الأدبي وعلى شعراء العصور التي سبقته، فهو يقف على أرض صلبه ضاربا بجذوره في قديم الشعر؛ وبسعة اطلاعة وبتنوع ثقافته تَشكّل لنا شاعر مجيد مبدع، لم ينقطع عن أصوله؛ وفي مثال آخر يقول:

(1) - الكندي، امرؤ القيس، ديوان امرئ القيس، صححه مصطفى عبد الشافي، ط 5، (بيروت، دار الكتب العلمية، 2004) ، ص 116

(2) - الثالث، يوسف، الديوان ص 102

(3) - الكندي، مرجع سابق، ص 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت