اليوسفيُّ يُولِيه ويمنحه ... غيثا لمستمطر ظِلا لمستنِدِ [1]
مضمّنا البيت كله تقريبا من أبي حفص الشطرنجي [2] :
البسيط
ما أعجب الشيء ترجوه فتُحرَمُه ... قد كنت أحسبُ أنّي قد ملأتُ يدي [3]
البيت الثاني ليوسف الثالث وهو البيت المضمَّن فيه دلالة على عدم نَيْل كل ما يتمناه الإنسان (ما أبعد الشيء ترجوه فتُحرمه) ، وأنه لا يستطيع التحكم في الصبر (قد كنت أحسب أن الصبر طوع يدي) ، وهذا يتناقض مع ما قاله الشاعر في البيت الثالث من أنه هو الذي يعطي الصبر ويمنحه كالغيث في الكرم والظل في الحماية (اليوسفيُّ يُولِيه ويمنحه غيثا لمستمطر ظِلا لمستنِد) ؛ فلمّا أراد أن يخرج من هذا التناقض أتى بقولِ غيْرِه وأجراه مجرى المثل أو الحكمة، وأعقبه ببيت من نظمه يقرر فيه أن ذاك الحُكْم لا يجري عليه ولا يلزمه في شيء؛ وهذا من فطنته وذكائه وسعة حيلته؛ ومنه:
الطويل
وهدّت صروف الدهر شامخَ عزّتي ... (وقلّت حُماتي عند ذاك وأنصاري)
فلا يوسفٌ يُرجى وليس محمد ... يدافع ضَيمي أن دُعيت بإجهار
ولو كنتَ تدعوني قُبيل فراقِهم ... لجالت عناجيجُ تخبُّ بمغوار [4]
ضمّن يوسف الثالث شطر البيت مشيرا إلى قائلته فقدم لها في ديوانه قائلا:
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 39
(2) - عمر بن عبد العزيز، مولى بني العباس، كان أبوه من موالي المنصور؛ وكان اسمه اسما أعجميا، فلما نشأ أبو حفص وتأدب، غيّرهُ وسماه عبد العزيز؛ نشأ في دار المهدي، كان لاعبا بالشطرنج مشغوفا به، فلُقّب به؛ فما مات المهدي انقطع إلى عُليَّة بنت المهدي أخت هارون الرشيد الشاعرة والأديبة. انظر: الأصفهاني، مرجع سابق، 22/ 33
(3) - الأصفهاني، مرجع سابق،22/ 36
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 62