فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 317

قدّمَ يوسف الثالث للبيتين بأنهما من نظم سلطان فاس، ثم عارضهما وأصلحهما؛ وهذا من قدرته على النقد الأدبي كما مرّ بنا سالفا؛ ومن التضمين الموضوع بين قوسين للتنبيه أيضا:

البسيط

ظلت تقرر أحوالا أقول بها ..."يا (حر) ذاك الذي قالت على كبدي" [1]

نرى أن الشاعر قد وضع قوسين حول الشطر المضَمّن وهو شطر بيت لابن طباطبا العلوي [2] يقول فيه:

البسيط

قالت صدقت، الوفا في الحب شيمته ..."يا (برد) ذاك الذى قالت على كبدى" [3]

ضمّن يوسف الثالث شطر البيت؛ إلا إنه خالف ابن طباطبا في لفظة واحدة فغيّر (برد) إلى (حر) وذلك لتناسب المعنى، وهذا من يقظة الشاعر؛ ففي بيت ابن طباطبا يسمع من حبيبته وعْدَها له بالوفاء في حبه؛ فهذا قول ينزل بردا وسلاما على قلبه، أما يوسف الثالث فيتحدث عن صروف الدهر وكرباته فلها أثر مغاير لما عند ابن طباطبا فنراه قد أتى بكلمة (حر) في قوس إظهارا للمخالفة في اللفظ لمخالفة الحال؛ ومن ذلك يقول:"ومن منظومنا، وقصد تضمين البيت المشهور"ما أبعد الشيء ترجوه"غير غرضنا:"

البسيط

وقل إذا جئت أرضا لا أنيس بها ... عيت جوابا وما بالربع من أحدِ

(ما أبعد الشيء ترجوه فتُحرمه ... قد كنت أحسب أن الصبر طوع يدي)

(1) - المرجع السابق، ص 31

(2) - أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولقّب طباطبا؛ نقيب الطالبيين

بمصر، له شعر جيد في الزهد والغزل، توفي سنة 345 ه. انظر: الصفدي، كتاب الوافي بالوفيات، مرجع سابق، 7/ 238؛ وابن خلكان، شمس الدين، وفيات الأعيان، تحقيق احسان عباس، د. ط، (بيروت، دار صادر، 1978) ، 1/ 53

(3) - النيسابوري، أبو منصور عبد الملك الثعالبي، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، شرح وتحقيق مفيد محمد قميحة، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1983) ط 1، 1/ 499

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت