فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فمن بين هاوٍ قد تكدَّر واختفي ... وآخر خفّاقُ الفؤاد جريح [1]
شبه الشهب وهي تسقط والبرق في الليل بفرسان على خيلها تحمل في يدها سيوف براقة لامعة، والتشبيه هنا تشبيه صورة بصورة، مع وجود أداة التشبيه يكوِّن التشبيه التمثيلي، الذي ارتكز عليه الشاعر في استحضار صور رأتها العين لتوصيل المعنى وتقريبه إلى المتلقي، وفي هذا المثال وإن كان تشبيه محسوس بمحسوس، لكنه تشبيه يُعمِل العقل ويستثيره للتخيل وتصور الأشياء في الذهن.
وهناك نوع عجيب من التشبيه، نادرا ما نجده في الشعر، وهو التشبيه المقلوب أو التشبيه المعكوس: وهو"أن يدعي الشاعر أن العلم والجلاء والكمال متوافر في المشبه على درجة أتم من توافره في المشبه به، وذلك للمبالغة في وصف المشبه به بالأوصاف التي أريد إثباتها له، حتى يُخيّل انه أصل يقاس عليه ويلحق به" [2] ؛ ومن ديوان يوسف الثالث نجده يقول:
الطويل
هل البانُ يحكي من معاطفك القدّا ... أو الوردُ في توريده يُشبه الخدّا
أو الغصن المرتاحُ يحكي انثناءها ... أو الزّهر، نثرا في التكلم أو نضدا [3]
حيث جاء في البيتين بأربعة تشبيهات من التشبيه المقلوب:
ففي البيت الأول تشبيهان:
التشبيه الأول: جعل المشبّه (البان) ، والمشبه به (معاطف قدّ) حبيبته، وجاء بأداة التشبيه الفعل (يحكي) ولم يأت بوجه الشبه.
التشبيه الثاني: جعل المشبّه (الورد) ، والمشبه به (الخدّ) ، وجاء بأداة التشبيه الفعل (يشبه) ،و ذكر وجه الشبه (التوريد) .
والبيت الثاني فيه تشبيهان أيضا:
(1) - المرجع السابق، ص 21
(2) - طبانة، مرجع سابق، ص 293
(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 45