فمن مدمع أجرى ومن جسد برى ... ومن لاعج أغرى ومن كبد حرّى [1]
وفي اليأس والحزن على وزن الطويل يقول:
الطويل
إلى الله أشكو ما بقلبي من الأسى ... وما قد طوت من شرح حالي أسرار
تفرق أحباب وجمع حواسد ... وكثرة أعداء وقلة أنصار [2]
أما"بحر الكامل"فقد جاء في المرتبة الثانية في شعر يوسف الثالث، وهو أيضا"في المرتبة الثانية في نسبة الشيوع في الأشعار العربية" [3] ؛ ونظمت عليه"معلقة عنترة بن شداد" [4] ؛ وقد استخدمه يوسف الثالث تاما ومجزوءا جريا على عادة الشعراء العرب.
يقول ابن رشيق: سماه الخليل كاملا:"لأن فيه ثلاثين حركة لم تجتمع في غيره من الشعر" [5] ،"وهو أكثر البحور جلجلة وحركات وبسبب هذه الحركات أي المقاطع الصغيرة صار أسرع الأوزان قاطبة في حالة سلامته من الزحافات .. وكان رابع بحر عند الجاهليين، وارتفع عند الأمويين والعباسيين إلى المرتبة الثانية، ثم الأولى في العصر الحديث" [6] ،"والكامل أتم الأبحر السباعية ويصلح لأكثر الموضوعات، وهو في الخبر أجود منه في الإنشاء وأقرب إلى الرقة" [7] .
ورأينا يوسف الثالث في ديوانه ينظم على بحر الكامل في الفخر والوصف والغزل؛ فمن الغزل يقول:
الكامل
ياليته إذ صدّ عني جانبا ... أهدى إليّ خياله بسلامه
(1) - المرجع السابق، ص 78
(2) - المرجع السابق، ص 62
(3) - أنيس، مرجع سابق، ص 61
(4) - الزوزني مرجع سابق، ص 156، ص 225
(5) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 136
(6) - البحراوي، مرجع سابق، ص 45
(7) - الشايب، أصول النقد، مرجع سابق، ص 323