فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 317

وهنا سؤال يطرح نفسه: هل اتخذ الشعراء القدماء لكل غرض وزنا خاصا أو بحرا خاصا من بحور الشعر؟

يجيب أنيس:"إن استعراض القصائد القديمة وموضوعاتها لا يكاد يشعرنا بمثل هذا التخير، أو الربط بين موضوع الشعر ووزنه؛ فهم كانوا يمدحون ويفاخرون ويتغزلون في كل بحور الشعر التي شاعت عندهم" [1] ، غير أنه استدرك قائلا عن بحر الطويل: أنه الوزن الذي استخدم"في الأغراض الجدية الجليلة الشأن .. ويتناسب وجلال مواقف المفاخرة والمهاجاة والمناظرة" [2] ،"ويحسن بعد كل هذا ألا نفرض قواعد معينة يلتزمها الشاعر في تخير وزن من الأوزان تحت تأثير عاطفة خاصة .. وعلينا أن نبحث هذا بحثا مستقلا في كل قصيدة، لنرى من معانيها وموضوعها ما إذا كان الشاعر قد وُفق في تخير الوزن أو لم يحسن الاختيار" [3] .

أما فيما يتعلق بنَفَس الشاعر؛ ووفق هذه الموسيقى فنجد غلبة القصائد على أشعاره، فمن بين قصائد ومقطوعات الديوان البالغ عددها (308) كان الآتي:

عدد القصائد (168) قصيدة بنسبة 54.54 %

عدد القطع (102) قطعة بنسبة 33.11 %

عدد النتف (37) نتفة بنسبة 12.01 %

اليتيم (1) بيتا واحدا فقط بنسبة 0.32 %

والملاحظ هنا أن يوسف الثالث كان أنموذجا؛ فنظم القصائد؛ الطويل منها والقصير، حتى أنه نظم البيت الواحد؛ فكان كما كانت العرب"تُطيل ليُسمع منها، وتوجِز ليُحفظَ عنها" [4] ؛ وقال الخليل:"وتُستحب الإطالة عند الإعذار، والإنذار، والترهيب، والترغيب .. وإلا فالقِطَعُ أطير في بعض المواضع، والطوال للمواقف المشهورات" [5] ؛ ووافق يوسف الثالث الخليلَ فيما ذهب وجاءت قصائده الطوال تدور حول العتاب والفخر والغزل والرثاء.

(1) - أنيس، مرجع سابق، ص 175

(2) - المرجع السابق، ص 189

(3) - المرجع السابق، ص 178

(4) - العسكري، مرجع سابق، ص 192

(5) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت