فجاء ديوانه حاويا قصائده المتنوعة طولا وقِصَرا، والقطع والنتف، فكان كمعرض التحف أو الحديقة الغنّاء والكل يتخير منها ما يشاء.
بلغت أطول قصائده (80) بيتا التي يقول في مطلعها:
الطويل
لعل خيال العامرية يخطر ... بأجفان عان قد براه التستّرُ
إذا اهتاج من برْح الغرام غليله ... تداعت شؤون الدمع عنه تُخبرُ [1]
ومن قصيدة أخرى بلغت (53) بيتا يقول في مطلعها:
الطويل
يهيج بقلبي المستهام بلابله ... إذا ذُكر المحبوب ثم منازلُه
ويقتاده وجدا إذا البرق موهنا ... من الجانب الغربي شبّت مشاعلُه
يُحاكي إضطرابَ القلب مني وميضه ... وسكب جفوني عند ذلك وابلُه [2]
ويمكن القول: أن يوسف الثالث لم يلتزم أوزانا خاصة لأغراض بعينها، فقد كان ينظم في كل الأغراض المعروفة على معظم الأوزان المشهورة بنسب متفاوته.
مجيء بحر الطويل بهذه النسبة في ديوان يوسف الثالث ثم الكامل فالبسيط من ورائه كانت نتيجة متوقعة سلفا؛ وذلك بعد دراسة أغراض شعره في الفصل الثالث؛ حيث أنه دار في فلك الشعراء القدماء في اختيار أغراض شعره، وحذا حذوهم أيضا في بناء القصيدة، فكان متوقعا أن يتماهى مع الشعراء القدماء في اختياره لأوزان قصائده كما شابههم في أغراض شعره.
تبقى الإشارة إلى بقية الأوزان التي نظم عليها يوسف الثالث في ديوانه وجاءت:
101 قصيدة بنسبة هي 32.79 % من نسبة الديوان على الترتيب:
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 65
(2) - المرجع السابق، ص 91