فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 317

تبري الكلومَ وما جنته يد النّوى ... بمحجب قد لجَّ في الإضرارِ [1]

اختيار بحر الكامل الذي يصلح لكل غرض من أغراض الشِّعر المناسب لرقة غرض النسيب والتغزل في الحبيب، وروي (الراء) المخفوضة"تنسجم مع الإيقاع الداخلي الخفي للألفاظ وحروفها وأصواتها متتالية متعاقبة في نسيج صوتي ونغمي محكم" [2] ؛ ونلمس الطلب في البيت الأول وما نلمحه من دعوة مشوبة بالحزن والانكسار، وهي عادة يوسف الثالث في غالب قصائد النسيب.

وبالنظر في اختياره حروف روي أخرى:

نرى أن يوسف الثالث عندما أراد أن يُعَبِّر عن آلامه النفسية إزاء موت وليده، اختار ابتداء بحر مجزوء الرمل ذا التفعيلة القصيرة تعبيرا عن ثورة انفعالاته وغليان مشاعره وتلاحق أنفاسه فخرجت أبياته قصيرة؛ ثم اختار حرف السين المكسورة رويا وهي صوت مهموس متلائم مع مشاعر الألم والحزن الثائرة بداخله:

مجزوء الرمل

إنّ للهمّ خميس ... ثار في يوم الخميس

ضحكت سنّ الرّدى ... عنه في يوم عبوس

فلكّم للدّهر من ... حالتي نُعمى وبؤس

قطعة من كبدي ... جُعلت فوق الرؤوس [3]

ونشعر بالنغمة الحزينة واضحة تغلف القصيدة، وتملأها الكآبة؛ من تضاد بين حالتين الأولى في ضحك الموت وسخريته، والثانية يوم عبوس شؤم عليه؛ وأيضا بين حالتي النعيم والبؤس، وألفاظ من قبيل (الهمّ ورهين وحبيس) وتكرار للفظة (الرّدى ونار) مرتين؛ كل هذا أضفى جوا من الحزن والظلامية التي عاشها الشاعر على القصيدة.

(1) - يوسف الثالث ديوان، ص 74

(2) - السيوفي، عصام كمال، الانفعالية والإبلاغية في البيان العربي، د. ط، (بيروت دار الحداثة للطباعة والنشر 1986) ، ص 146

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت