وبعد كل ما قاله فيها يؤكد أنها فاقت كل وصف وعَلَتْ فوق كل جميل، فمهما قال ونظم لا يوفّ حسنها حقه قائلا:
الطويل
وما تبلغ الأوصاف فيها وإن غلت ... وكلُّ مَقول في حُلاها مقصّرُ [1]
في نهاية مبحث الغزل، نجد أن يوسف الثالث لم ينظم إلا في باب الغزل العفيف؛ وأنه قد ترفع عن التغزل بالغلمان أو الغزل بالمذكر أو ما يسمى بشعر المجون؛ ويلاحظ أن يوسف الثالث في جميع قصائده الغزلية قد اختار رمزا خياليا يتغزل فيه، ويظهر هذا عندما نجد أنه يختار لحبيبته أسماء متغيرة في كل قصائده؛ فتارة يسميها سلمى، وأخرى يسميها إلينور، وثالثة يسميها ليلى، وهذا ما قرره بنفسه في أكثر من موضع بالديوان قائلا:"ومن ذلك نسيبا مجازيا لا حقيققة له" [2] ، وقال أيضا:
البسيط
أما الهوى فمجازٌ أمّا حقيقتنا ... ميعاد عزمٍ يوفي الصدق أشراطه [3]
كان يوسف الثالث في غزله قوي العاطفة، حافلا بالشوق والحنين، يغص بالشكوى والألم، وامتاز بالرقة والعذوبة في ألفاظه وعباراته، وبالعفة والصدق في معانيه.
وفي الشعر العربي التقليدي تظهر شخصيات في غرض الغزل وظَّفها يوسف الثالث بكثرة في غزله؛ كالرسول، والمتربصين بالعشاق؛ من الحاسد والعذول والواشي؛ وفي هذا يتحلى بالصبر وكتم السر رغم معاناته من قسوة الحبيب وهجره.
وفي قصائد النسيب، وصف يوسف الثالث حبيبته المتخَيَّلة، ووصف جمالها المادي المحسوس من الوجه والعين والثغر والخد والصدغ والشَّعر والقد؛ وتعدى ذلك ووصف جمالها المعنوي فتغزل في عقلها وألفاظها وخِطابها.
(1) - المرجع السابق، ص 66
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 10
(3) - المرجع السابق، ص 88