وافتخر يوسف الثالث بأهله وقومه المعاصرين كما افتخر بالأولين، فكان قومه خير خلف لخير سلف، قائلا:
المتقارب
فمن ذا يخاصمنا في العلا ... ونحن الملوك بكل النواح
علونا السِّماك بأحسابنا ... وعِرض مَصون ومال مباح
نجر الغلائل جرَّ الدّلاص ... ونُلقي الحمائلَ مُلقى الوشاح
لبسنا الدياجي لُبس الحديد ... وخُضنا غمار الحمام المتاح
إذا ما القَتير تغشّى الوجوه ... تجلّت وجوهٌ لدينا صِباح
ومنا الوفاء ومنا العطاء ... ومنا النجاءُ ومنا النجاح [1]
يفتخر بنسبه العالي الشريف، وبجود قومه وكرمهم فمالُهم مباح متاح لكل محتاج؛ وفي الحروب يرتدون الدروع التي تجر من ثقلها، وهم قوم يتزينون بحمائل السيوف لا بالأوشحة: كناية عن قوة الجنود وشدة بأسهم؛ ويصف وقت اشتداد المعارك، تُلبس الدروع والخوذات التي تغطي الوجوه بينما جنوده تظهر وجوههم مضيئة مشرقة لأنهم لا يعتمرون الخوذ كناية عن شجاعتهم وإقدامهم.
في المقطع السابق تناول يوسف أسباب الفخر كلها فمن فخر بالأصل والنسب الشريف، إلى قوة وبسالة قومه وقت الحروب، إلى صفة الجود والكرم والوفاء بالعهود، ونجدة المظلوم، وإغاثة الملهوف.
استخدم يوسف ألفاظا جزلة قوية تناسب الحديث عن المعارك (الغلائل، الدلاص، الدياجي، القتير) ، واختار ألفاظا سهلة رقيقة لمناسبة الصفات الإنسانية، والمشاعر القلبية (الوفاء، العطاء) ؛ واستخدم
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 26