الطويل
فإنْ دمِعَتْ عيناكَ فلتبكِ يوسفًا ... فذاك بموصول المدامع أجدرُ
إمامٌ له في الصالحات تقدمٌّ ... وليس له في المعْلُوات تأخُّرُ
تولّى فولّى بعدَهُ الأُنسُ وانقضَى ... فلا أثرٌّ إلا الأسَى والتفكُّرُ [1]
يبكي يوسف الثالث أباه، معددا مناقبه، فهو أحق من يُبكىَ؛ فكان سبّاقا إلى العمل الصالح، يهتم بمعالي الأمور وعظائمها؛ وقد ذهب الأنيس والجليس بوفاته، ولم يبق إلا الأسى والذكرى؛ و"الرثاء هذا مجملا كالمدح يقع موقعا حسنا لطيفا" [2] في النفس؛ ونلاحظ أن حُزن يوسف الثالث يدعوه إلى التفكر"فالحزن عاطفة سلبية تحمل الإنسان على العكوف على النفس والتفكير .. ويكون أسلوب المراثي رقيقا لينا" [3] .
وفي قصيدة أخرى يقول: في رثاء مولانا والدنا رحمة الله عليه:
الطويل
خليلَيّ أين الصبرُ منا ويوسُفُ ... وأين أياديهِ الكريمةُ تُعرَفُ
وأين ليالٍ بالسبيكةِ نمتُها ... ولا مَنظرٌ للدهر نحويَ يَطرِف
علَيّ ظلالٌ من عناية يوسفٍ ... ودوني حسامٌ للخلافة مُرهَف
لَقلبيَ أوْلى أنْ يذوبَ تفطُّرًا ... وعيْني بِقاني الدمعِ تَهْمي وتَذْرِف
تبلَّدَ فِكري عندَ فَقْدِيَ يوسفًا ... وخامَرَ قَلْبِي منْهُ ما ليسَ يوصَف
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 67
(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 150
(3) - الشايب، مرجع سابق، ص 85، 86