فلا زال ريحانٌ وروْحٌ ورحمة ... بلحد ثوى فيه الشريفُ المشرَّف [1]
تقليدا للشعر المشرقي يستهل يوسف الثالث القصيدة بمخاطبة صديقيه (خليلَيّ) ، ومن هول الصدمة وعِظم المصاب وفي صيغة استنكارية تلفُّها الحسرة يسأل مباشرة عن الصبر وعن والده وعن جميل فعاله وعن غرناطة؛ إنَّ زخم الأسئلة هذا دليل على الصراعات النفسية؛ من حيرة ودهشة إزاء المصيبة الفادحة التي يعاني منها الشاعر في تلك المرحلة العاصفة بالانفعالات والأحزان؛ وبعد أن وصف حاله بعد فقدِ أبيه، ختم بالدعاء لوالده بالرحمة والمغفرة؛ رحمهما الله.
وبملاحظة البيت الأخير بما فيه من تناص قرآني؛ دليل على مرجعيته الإسلامية التي ظهرت في توشيح قصائده بآيات القرآن الكريم.
رثاء زوجته
الزوجة هي شقيقة الروح للزوج وسكنه وموضع سره؛ وفراقها نصف موت ونصف حياة، ولذا نرى يوسف الثالث يرثي زوجته وسكنه التي توفيت إثر ولادتها أول مولود له بعدة قصائد يقول في بعضها:
الطويل
أحقًا يعود الشملُ بعد شتاتِه ... جميعًا ويَحيَي الأنسُ بعد مماتِهِ؟
ويَنعَمُ بالسُّلوانِ قلبٌ مُقلَّبٌ؟ ... ويألَفُ جَفنُ العين بعضَ سِناته؟
هو الدهرُ قد يُبدي الجميلَ وإنما ... مَسرَّته مقرونةُ بمساتِه
فوا أسفَا أنْ أنجَمَ الرَّوضُ يانِعًا ... ولم أجنِ ما قد راقَ مِن زَهَراتِه [2]
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 144، 145
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 15، 16