فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 317

صرفتُ إليه العزم أنصر دينه ... ولي نية فالصالحات إعتصامها

وربي كفيل بالذي أنا آملُ ... وما بَدْأَةٌ إلا عليه تمامها [1]

في تلك الأبيات يلجأ يوسف الثالث إلى الله ويدعوه أن يدوم ملك دولة الإسلام؛ فقد وجه العزم وأخْلَص النية في نصرة الدين، وكلّه ثقة بأن الله سيؤتيه سؤله ويحقق له رجاءه؛ وتلك الأبيات تُظهر خلفية الشاعر الإسلامية من خلال؛ اللجوء إلى الله، والإخلاص له، والثقة في نصره، وتلك من علامات الإيمان؛ وفي موضع آخر يؤكد على ثقته في نصر الله قائلا:

الكامل

والله جلَّ جلاله متكفلٌ ... بالنصر والمعهود من إنعامه [2]

ويقابلنا في الديوان بيتٌ صاغه يوسف الثالث صياغة تؤكد عميق علمه بالعقيدة حين قال:

البسيط

مازلت مستفتحا بالله ثم بكم ... إلا وألفيتُ باب الله مفتوحا [3]

موضع (ثم) من الناحية العقدية موضع حسن، لإفادة الترتيب؛ وكراهة وضع (واو العطف) التي تفيد التسوية بين الطرفين، لحديث حذيفة ابن اليمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" [4] .

وظهر الملمح الديني أكثر ما ظهر في الرثاء؛ فكان يقدم لتلك القصائد بما يشي بقوة إيمانه والرضا بقضاء الله؛ ومما جاء في رثاء أبيه:

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 120

(2) - المرجع السابق، ص 125

(3) - المرجع السابق، ص 23

(4) - رواه أبو داود بإسناد صحيح؛ انظر: النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، شرح محمد بن صالح العثيمين، ط 1، (الرياض، مدار الوطن للنشر، 1427 هـ) ، ص 493

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت