جيشه من أقوى الجيوش ودولته من أعظم الدول بإمكانياتها، وفى ذلك يقول تعالى (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ [1] كما صورت أسفار العهد القديم ذلك الملك [فقد أعطيت لك الحكمة والمعرفة وسأعطيك غنى وثروة ومجدًا لم يكن مثلها للملوك من قبلك ولن يكون لأحد من بعدك] [2] وبذلك الملك العظيم قويت مملكة سليمان وعاش اليهود أزهى عصورهم على الإطلاق بتلك الإمكانيات الضخمة ولا يعنى هذا أنهم استطاعوا السيطرة على المناطق المحيطة بل إنها مملكة إمكانيات لا مكان بمعنى أنها مملكة صغيرة المساحة لكنها تملك من الإمكانيات الكثير كما ذكرت من قبل وقد استغل سليمان تلك الإمكانيات في توطيد حكمه وتقوية سلطانه.
إن هيكل سليمان عليه السلام هو من أكثر الأبنية التى دارت حولها كثير من الأحداث وتناقلت الألسن الأحاديث حولها كما كان له مكان الصدارة في الصراع الدائم بين اليهود والمسلمين عبر التاريخ والعصور فماذا يعنى هذا البناء وكيف بنى؟!
الهيكل بالنسبة لليهود هو أقدس الأماكن وهو يوازى في مكانته لدى اليهود مكانة الحرم المكى الشريف لدى المسلمين.
وفى الحقيقة أن الهيكل هو بناء تقام فيه مراسم الصلاة عند اليهود بمعنى أنه بناء دينى بحت وقد بدأ سليمان في بناءه بعد أربع سنوات من توليه الحكم وقد استغل سليمان كل إمكانياته في هذا البناء العظيم كما بعث إلى ملك صور الفينيقى حيرام يطلب منه بناء على التحالف الذى عقد بينه وبين أبيه داود أن يمده بالعمال المهرة وكميات ضخمة من خشب الأرز والصندل الموجود بكثرة في جبال لبنان
(1) سورة ص أية 34، 35.
(2) سفر أخبار الأيام الثانى 1: 12.