بعث وراءه الجنود ليقتلوه، ولكن زوجته وهى ابنة شاؤل حذرته واستطاعت أن تسهل له طريقًا للهروب.
و فر داود وظل هاربًا حتى قُتل شاؤل"طالوت"مع أبناءه الثلاثة [يوناثان وأبيناءاب وملكيشوع] فى معركة جبل جلبوع التى دارت بينه وبين الفلسطينيين وقطع الفلسطينيون رأسه ودقوا جسمه بالمسامير على أسوار [بيت شان] وبعثوا بدروعه إلى معبد فينوس ولم يعد لبنى إسرائيل قائد يقودهم أو ملك يحكمهم، فلما علم داود بمقتل شاؤل عاد إلى مدينة"الخليل"حيث أعلن هناك ملكًا على بنى إسرائيل (وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء [1] الذى كان بحق بداية العصر الذهبى لبنى إسرائيل في ذلك الوقت، وقاتل داود الكنعانيين وطالت حروبه معهم واستطاع الاستيلاء على الكثير من مدنهم وفرض على بعض تلك المدن الجزية كما حارب موآب وأدوم وظفر بهم أيضًا وضرب عليهم الجزية.
وامتد ملك داود شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا واتسعت مملكته وليس معنى هذا أنها أصبحت إمبراطورية ضخمة لأن تلك المملكة كانت محاطة من الشرق والغرب بإمبراطوريات الفراعنة والأشوريين والبابليين، لكن ملك داود كان ضخمًا بالنسبة لليهود في تلك الفترة السحيقة من الزمن.
إن استقرار الملك في أى دولة أو مملكة يتبعه بالضرورة حركة ازدهار وتشييد في معظم أنحاء تلك المملكة أو تلك الدولة وقد كانت مملكة داود في حالة رخاء واستقرار بصورة واضحة مما دفعه إلى التفكير في تجديد مدينة [بيبوس] نسبة إلى أحد بطون الكنعانيين والتى استولى عليها داود منهم وكان في الأصل تحمل اسم [أورسالم] حيث أقيمت حول بئر ثم حولت إلى حصن لموقعها الحصين فوق السهل وحينما استولى عليها داود من الكنعانيين العرب قام بتجديدها كما أنشأ به العديد من القصور الفخمة ثم أعاد إليها اسمها القديم [أورسالم] أو أورشليم أى مدينة السلام واتخذها حاضرة لملكه
(1) سورة البقرة آية 251.