و في الوقت الذى كان فيه الجيش الرومانى على وشك محاصرة أورشليم توفى نيرون فخلفه على روما قائد جيشه [سباسيان] الذى كلف بدوره ابنه [تيطس] بمهمة الاستيلاء على أورشليم فتم له فتحها سنة 70 م بعد حصار دام خمسة أشهر كما قام بإحراقها وقتل غالبية سكانها تقريبًا كما دمر هيكله الذى بناه هيرودس في موقع هيكل سليمان ثم أخذ الكثير من الاسرى لتشاهدهم الجماهير الرومانية وهم يصارعون الوحوش في مدرجات أعدت خصيصًا لذلك، كما منع البقية الباقية من اليهود من الاقتراب من أورشليم لتنتهى بذلك الثورة على الحكم الرومانى ولكن انتهائها لم يكن نهائيًا.
حين قضى [تيطس] على الثورة ضد الحكم الرومانى وهدم مدينة أورشليم بأمر من الحاكم الرومانى سباسيان لم يستقر الوضع في المنطقة فسرعان ما عادت الثورة من جديد بعد عدة سنوات على يد [سيمون باركوخبا] سنة 132 م وعلى الفور قام الحاكم الرومانى في ذلك الوقت [هدريان] بالتصدى لتلك الثورة المتأججة واستطاع سحقها من جديد وأعاد تدمير المدينة المقدسة أو ما تبقى منها ليمحوها تمامًا من الوجود كما طرد كل من بقى من اليهود في المنطقة طردًا نهائيًا وبذلك خلت فلسطين منهم تمامًا، ثم بنى الرومان مدينة جديدة في موقع أورشليم تمامًا وسميت بمدينة [ايليا] نسبة إلى الإمبراطور الرومانى ايليوس، وبنوا بها معبدًا للإله الرومانى [جوبتر] .
و هكذا غادر اليهود المنطقة بلا رجعة ويذكرنى ذلك بقول الشاعر:
إذا ذهب الحمار بأم عمرو ... فلا رجعت ولا رجع الحمار
ليتفرقوا في بقاع الأرض المختلفة وليعودوا كما كانوا من قبل بلا مكان أو وطن ينسبون إليه فاتجهت جماعات منهم إلى أوربا حيث استقروا بها ليكون لهم دور في احداث التاريخ في دول مختلفة من القارة الأوربية من إشعال للحروب والفتن.