يبدوا أن منطقة بلاد الشام قديمًا والأطراف الشمالية لجزيرة العرب كانت منطقة جذب لكثير من المهاجرين الذين انطلقوا على وجه الخصوص من قلب الجزيرة العربية في أوائل الألف الثالث قبل ميلاد المسيح عليه السلام وذلك لما تمتاز به تلك المناطق في ذلك الوقت من ثروات طبيعية جعلتها هدفًا لكثير من المهاجرين القدماء وخاصة من الجنس السامى الذين تركوا بلادهم بعد أن أصابها القحط والجدب نتيجة للتغيرات المناخية والبيئية الطبيعية السيئة بالإضافة إلى قلة الأمطار والتى ينتج عنها بطبيعة الحال قلة الموارد الطبيعية وضيق المعيشة مما دفع الساميين إلى ترك بلادهم والبحث عن مناطق أخرى أكثر ازدهارًا فاتجهوا صوب شمال الجزيرة العربية وبلاد الشام وبعض مناطق بلاد العراق واستقرت بذلك جماعات منهم في شمال الجزيرة العربية وخاصة فيما عرف فيما بعد ببابل وآشور حيث أسسوا هناك حضارات مزدهرة كان لها دور بارز في التاريخ الإنسانى.
وقد توجهت بعض الجماعات السامية الأخرى والتى تنتمى إلى القبائل الكنعانية إلى منطقة صحراء النقب ببلاد الشام ومن تلك الصحراء اتخذوا سبيلهم نحو الساحل حيث أنشأوا العديد من المدن والحصون من أشهرها مدينة [صيدا] ثم أنشأ سكان مدينة صيدا بأنفسهم مدينة أخرى هى مدينة صور في حوالى عام 2750 قبل الميلاد وهما مدينتان تقعان الآن في نطاق الجمهورية اللبنانية.
وكان لموقع الكنعانيين الجديد على الساحل أكبر الأثر في تحويلهم على تجار وفلاحين مهرة تجوب سفنهم أعالى البحار وقد أطلق اليونانيون على قاطنى المناطق الساحلية منهم لقب الفينيقيين الذى اشتق من لفظ"الفوانكس"كما يقول ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة عن ذلك الاسم (أنه من المشاكل العسيرة الحل - يعنى ذلك الاسم - فقد يكون معنى لفظ الفوانكس الذى اشتق منه اليونان هذا الاسم هو الصبغة الحمراء التى كان يبيعها تجار صور وقد يكون معناه النخلة التى تزرع على الشواطئ الفينيقية) [1] .
(1) قصة الحضارة ص 310.