و بتأسيس الجيش اليهودى يكون اليهود قد أسسوا درعًا واقيًا يحمى دولتهم حين قيامها، ولم يبقَ أمامهم سوى الخطوة الأخيرة وهى الإعلان عن قيام الدولة اليهودية في قلب العالم العربى.
نجح اليهود في تأسيس نواة الجيش اليهودى، وساعدهم على ذلك القوات البريطانية التى كانت تسيطر على المنطقة وتغض الطرف عن أعمال الجماعات العسكرية اليهودية، وتعمل على تقوية نفوذها على العرب بشتى الطرق.
و بالتنسيق مع العصابات اليهودية التى كان يخدم معظمها في صفوف القوات البريطانية؛ أصبح لليهود كيان عسكرى قوى في فلسطين هو تسهال أو جيش الدفاع الإسرائيلى، وبقى أمام اليهود الخطوة الأخيرة لتولد الدولة اليهودية -أمام أعين العرب- وهى الإعلان عن قيامها، وبالفعل تم ذلك .. ففى الرابع عشر من مايو سنة 1948 م أعلن دافيد بن جوريون والذى أسند إليه قيادة الجيش اليهودى الوليد أعلن عن قيام دولة إسرائيل وعاصمتها تل أبيب.
و أتمت انجلترا المشروع اليهودى لإقامة الدولة اليهودية فأعلنت في اليوم التالى 15 مايو سنة 1948 م إنهاء الانتداب البريطانى، ممهدة لليهود الطريق لتقوية سلطانهم في المنطقة. فقد عملت القوات العسكرية الإسرائيلية على الاستيلاء على المدن والقرى التى تنسحب منها القوات البريطانية وضمها إلى دولتهم التى أعلنوا عن قيامها، كما عملوا على تنفيذ سياسة الأرض المحروقة، وأعنى بها إخلاء الأراضى والمدن الفلسطينية من كل ما هو عربى فلسطينى، فقتلوا معظم السكان العرب في مذابح وحشية يندى لها جبين التاريخ.
و تجمعت القوات العربية في محاولة للقضاء على جرثومة الكيان اليهودى الجديد الذى برز في المنطقة والذى ينمو على أشلاء الأبرياء من العرب. وتحركت الجيوش العربية وتوغلت داخل الأراضى الفلسطينية حتى استطاعت الوصول إلى مدينة تل أبيب مقر قادة اليهود وطوقتها من جميع الجهات فقد وصل الجيش المصرى إلى جنوب تل أبيب ووصل الجيش العراقى شمالها والجيش الأردنى شرقها