وحين أعيد بناء مدينة القدس تحت اسم مدينة ايليا- كما أشرت إلى ذلك منذ قليل - كانت في نفس موضع مدينة القدس المدمرة غير أن الأبنية القديمة التى دمرت بنيت من جديد تحمل سمات خاصة لذلك العصر وهو العصر الرومانى فلم تكن الديانة المسيحية قد عرفت في تلك الفترة المتقدمة.
ومن الملاحظ أن تلك المدينة كانت ذات طابع دينى على مدى العصور منذ إنشاء هيكل سليمان عليه السلام بها وحتى بعد تدميرها وإعادة بنائها من جديد تحت اسم [ايليا] حيث أقام الرومان بها معبدًا للإله [إيليوس] وبعد ظهور المسيحية بأكثر من ثلاثمائة عام، اعتنق الإمبراطور الرومانى قسطنطين الديانة المسيحية وعمل على إنشاء العديد من دور العبادة بتلك المدينة المقدسة كما حول العديد من المعابد الوثنية إلى دور لعبادة الله الواحد وجعل عليها عمالًا يقومون على خدمتها وهم من عرفوا بالبطاركة ويبدو أن بيت المقدس كان من تلك الأبنية التى بنيت أو جددت في عهد ذلك القيصر قسطنطين وإن كان إنشائها على غرار هيكل سليمان إلا أنه لا يمكن على الإطلاق القول بأن هذا البناء قد أقيم على أنقاض هيكل سليمان أو في موقعه نظرًا لتدمير المدينة أكثر من مرة وعدم وجود أى أدلة يمكن على أساسها معرفة موقعه على سبيل الدقة أو التحديد. ثم أعيد بناء هذا المبنى من جديد في العصر الأموى على صورته التى هو عليها حتى الآن.
و الذى يؤكد ما أذهب إليه من وجود هذا المبنى في العصر الرومانى وفى تلك الفترة بالذات هو زيارة الرسول (لهذا البناء في رحلته الشهيرة رحلة الإسراء والمعراج والتى كانت في عهد الإمبراطور الرومانى الشهير هرقل وقد يعتقد البعض أن الرسول (قد انطلق في رحلة المعراج من مكان عرف فيما بعد وأقيم به المسجد الأقصى بمعنى أنه لم يكن هناك مبنى أصلًا ولكن ما يؤكد وجود ذلك المبنى في ذلك الوقت بالذات هو أن الرسول (قد وصفه لقريش تفصيلًا حينما طلب منه القريشيون ذلك مما يؤكد على وجوده في ذلك الوقت الذى وقعت فهي حادثة الإسراء والمعراج كما سنرى ..