فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 192

عرف القريشيون بلاد الشام معرفة جيدة فقد كانوا يقومون بزيارتها في كل عام في رحلة الصيف التجارية التى كانوا يتجهون بها إلى بلاد الشام والتى أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ [1] ، أما رحلة الشتاء فكانت إلى بلاد اليمن وكانت بلاد الشام في بداية ظهور الإسلام واقعة في نطاق الحكم الرومانى بقيادة الإمبراطور الرومانى الشهير هرقل وحين وقعت حادثة الإسراء والمعراج الشهيرة والتى قام بها النبى محمد (من مكة إلى مدينة ايليا أو القدس كما كان يطلق عليه في تلك الفترة، أخبر الرسول قريش بتفاصيل تلك الرحلة وبناء على معرفة القرشيون السابقة لبلاد الشام ومدينة القدس بالذات طلبوا منه أن يصف لهم بيت المقدس ليؤكد لهم صدق زعمه فوصفه لهم كما رآه.

وقد وقعت تلك الحادثة في عهد الإمبراطور الرومانى هرقل. ومما يؤكد زيارة الرسول (لمدينة ايليا(القدس) فى تلك الفترة بالذات ووجود هذا المبنى الذى كان يقوم على خدمته مجموعة من البطاركة الذين يدينون بالوحدانية طبقًا لتعاليم المسيح المبكرة، ما يؤكد على ذلك ما ذكره ابن كثير في تفسيره نقلًا عن كتاب دلائل النبوة [2] حين بعث الرسول (دحية بن خليفة إلى هرقل قيصر الروم برسالة يدعوه فيها إلى الإسلام فأرسل هرقل أعوانه للبحث عمن يوجد في مدينة ايليا(القدس) من القرشيين ليتعرف منهم على أخبار ذلك النبى الجديد واتفق أنهم وجدوا أبا سفيان بن حرب كان في تجارة لقريش بمدينة القدس في رحلة الصيف المعروفة وعندما أحضر ابن حرب أمام هرقل كذَّب نبوة محمد (، وذكر ادعاءه أنه أسرى به من مكة إلى مدينة ايليا في ليلة واحدة مدللًا بذلك على أنه كاذب في دعواه النبوة لكنه فوجئ بشئ قلب موازين الأمور فقد كان في مجلس هرقل بطريرك مدينة القدس فحينما استمع لما قاله أبو سفيان بن حرب بشأن رحلة الإسراء إلى مدينة القدس ذكر للقيصر ما يؤكد على حدوث ذلك الأمر بالفعل وصدق محمد (فى دعواه فقال:

(1) سورة قريش الآيتان 1 - 2.

(2) تفسير ابن كثير جـ 3 ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت