فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 192

البيت فاستجب لهم واغفر خطاياهم وانصرهم على أعدائهم. وإذا أثموا فانحبس عنهم المطر فأتوا هذا البيت فأهطل لهم مطرًا وآرْوِ أرضهم بغيثك وإذا كان في الأرض جوع أو جراد أو موت أو مرض فاستغاثوك فاستجب لهم وإذا أتى أحد من الأمم الغريبة إلى هذا البيت ودعاك فاستجب له لتعلم شعوب الأرض أنك أنت الله وحدك فيخافوك] [1]

و ذبح سليمان ذبائح كثيرة وقرب إلى الله القرابين كما جعل ذلك اليوم عيدًا يحتفل به الناس لمدة سبعة أيام ووفد إليه ملوك الأرض يهنئونه ويقدمون له الهدايا وطار ذكره في الآفاق، وفى حقيقة الأمر أن هيكل سليمان عليه السلام هو من الأماكن المقدسة التى يتمنى الجميع مسلمين أو يهود أو غيرهم لو رأوه فهو مكان لعبادة الله أقامه نبى من أنبيائه هو سليمان عليه السلام وليس هو حق لليهود وحدهم بل هو حق لكل من آمن بالله الواحد واتبع ما أنزل من عند الله وقد تعرض هذا البناء العظيم للهدم أكثر من مرة عبر العصور كما سنرى بإذن الله.

أعطى الله النبى سليمان عليه السلام ملكًا لم يعطه لأحد ولن يحوزه أحد فقد سخرت له الدنيا بما فيها من الإنس والجن والطير والرياح، لذلك فقد طار ذكره في الآفاق وخشيه ملوك الأرض حين يسمعون اسمه فهم يعرفون مدى عظمه ملكه ومن أشهر من آمن به واتبع تعاليمه ملكة سبأ التى بهرها برسالة ألقى بها هدهد من أتباع سليمان فلما رأت ذلك تعجبت عجبًا شديدًا فأى ملك يستطيع أن يتحكم في تلك الطيور غير المستأنسة ولكنها أصيبت برعب خلع قلبها حين قرأت رسالة سليمان شديدة اللهجة التى يقول في صدرها (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ (صاحب الملك والجبروت (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ [2] فأتت إليه مسرعة خوفًا من بطشه بها وقومها ولكن الإيمان دخل

(1) سفر أخبار الأيام الثانى (1) وسفر الملوك الثالث (2)

(2) سورة النمل آية 30 - 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت