لقد هام الناس على وجوههم في الأرض يطلبون الأمان بعد أن أهلك الصليبيون ممتلكاتهم وخاصة بعد استيلائهم على عكا ويافا والرملة وحاول بعض أمراء البلاد المحيطة بهذه البلاد التصدى لهم دون جدوى إلى أن استطاع صلاح الدين الأيوبى إعادة بعض المدن التى استولى الصليبيون عليها كمدينة إيلات أو إيلة وغزة وعسقلان وذلك بمساعدة حاكم الموصل نور الدين محمود وذلك سنة 1170 م.
و بعد وفاة نور الدين محمود بفترة قصيرة تمكن صلاح الدين الأيوبى من توحيد الجبهة الإسلامية ضد الصليبين وخاصة بعد أن انتهك قائدهم [أرناط] عدة اتفاقيات وُقّعت بينهم وبين المسلمين تقضى بعدم الاعتداء على القوافل التجارية أو قوافل الحجاج إلا أن أرناط انتهك تلك الاتفاقيات علانية حين قتل أعدادًا كبيرة من الحجاج المسلمين بل إنه حاول أكثر من مرة مهاجمة الحرم المكى نفسه من البر والبحر فلم يجد صلاح الدين بدًا من تأديبه فهاجم طبرية واستولى عليه ثم استدرج الصليبيين من [صفورية] ثم أحرق الأعشاب المحيطة بالصليبيين حتى يزداد ضعفهم مع زيادة حاجتهم للمياه واستطاع بالفعل التغلب عليهم وقتل قائدهم أرناط بعد معركة حامية سحقهم فيها سنة 1187 م.
و بذلك الانتصار العظيم تمكن صلاح الدين من الاستيلاء على مناطق شاسعة حيث استولى على مدينة الناصرة ومدينة قيصرية بالإضافة إلى حيفا ونابلس وغزة وبيت لحم وغيرها من المدن ليتم له السيطرة على المنطقة ليتوجه بعد ذلك إلى درة الشام القدس ولكنه آثر دخول تلك المدينة بطريقة سليمة حيث دخل القدس صلحًا بعد أن كان قادرًا على الفتك بكل من فيها وذلك في أكتوبر سنة 1187 م.
لكن صلاح الدين لم يستطع الاستيلاء على صور التى تحصن بها ملكها"كوفراد"وبعض أمراء الصليبيين الذين فروا من أمام صلاح الدين واستنجد ملك صور بملوك أوربا لإنقاذ الصليبيين من أيدى صلاح الدين واستجابة لطلب ملك