فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 192

الذى رسم فيه الأسس التى يمكن قيام الدولة عليها يعد الأب الروحى والمؤسس الحقيقى لدولة إسرائيل.

كانت الطريق طويلة أمام تيودرهرتزل لتحقيق هدفه في تكوين دولة مستقلة لليهود في فلسطين ولكنه قد وضع الفكرة وعليه السعى إلى تحقيقها ولعلمه أن الدولة العثمانية تسيطر على تلك الأرض فقد حاول الاتصال بالسلطان العثمانى عبد الحميد الذى كانت دولته في ذلك الوقت تعانى من كساد اقتصادى وكان هرتزل يعلم أن السلطان عبد الحميد ليس من السهل التغلب عليه بسهولة فلن يستجيب لطلبه على الإطلاق فهو سلطان المسلمين وليس من السهل إقناعه بأفكار هرتزل المخزية لأى مسلم يستجيب لها فما بالك بسلطان المسلمين ولكنه حاول الوصول إليه بنفسه أو توصيل الفكرة إليه على الأقل.

و أقام هرتزل عدة اتصالات مع صديقين له هما"ديونس روزنفيلدِ"رئيس تحرير جريدة البريد العثمانى و"ينولنكس"رئيس تحرير جريدة بريد الشرق اللتان تصدران في القسطنطينية. [1]

كما اتصل بحاشية السلطان عبد الحميد إلا أن السلطان عبد الحميد رفض تلك الفكرة كليًا بكل صرامة، وكان موقفه مشرفًا لكل مسلم غيور على أراضى المسلمين وأعراضهم حيث رفض التفريط في أى شبر من أرض المسلمين قائلًا:

"إن الإمبراطورية التركية ليست ملكًا لى وإنما هى ملك للشعب التركى فليس في استطاعتى والحال كذلك أن أهب أحدًا أى جزء فيها .. فليحتفظ اليهود ببلاينيهم في جيوبهم ... فإذا قُسمت الإمبراطورية يومًا فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل ولكن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا" [2] وهو رد قاطع بالرفض يدل على شخصية قوية فقدها العالم الإسلامى اليوم. ولكن هرتزل لم ييأس فاتجه إلى تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية لتسانده في تحركاته حيث عقد أول مؤتمر لها تحت

(1) كيف يفكر زعماء الصهيونية ص 30.

(2) نفسه ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت