حين تولى الخلافة الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان شرع في تجديد المسجد الأقصى في المنطقة التى أكدت الروايات بدء رحلة المعراج منها حيث عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج وجعل حائط البراق هو آخر الحرم القدسى حيث يقال أن الرسول قد ربط به البراق وهو من الأحجار الضخمة وطوله 156 قدمًا وارتفاعه 56 قدمًا وقد شرع في بنائه سنة 693 م - 74 هـ، وتم الانتهاء منه في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك سنة 705 م - 86 هـ أى أن تجديده قد استغرق اثنا عشر عامًا، وجُعل طول مبنى المسجد ما يقترب من ثمانين مترًا وعرضه خمسة وخمسين مترًا تقريبًا أى أن مساحته الإجمالية 4400 مترًا، تلك المساحة هى مساحة مبنى المسجد، أما مساحة الحرم المحيط بالمسجد فتبلغ 145 ألف متر تقريبًا.
وبالفعل كان البناء موجودًا قبل تلك التجديدات والتوسعات لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاره في رحلة الإسراء والمعراج ووصفه لقريش التى كانت تعرفه جيدًا قبل ظهور الإسلام مما يعنى أنه لم يكن خاصًا لعبادة الله وفقًا لتعاليم الإسلام لكنه كان مخصصًا لإقامة الشعائر الدينية وعبادة الله أيضًا قبل ذلك وفقًا لتعاليم نبى الله عيسى عليه السلام وأنبياء الله من قبله، فهو مكان جامع يدعوا إلى الوحدانية وعبادة الله الواحد، وهو من الأبنية التى أقيمت من أجل عبادة الله ومن أجل كل من اعتنق عبادة التوحيد في تلك الفترة السابقة لظهور النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك فقد زاره صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج تعبيرًا عن وحدة الشرائع الإسلامية والتى تدعوا إلى عبادة الله الواحد وصدق الله (إن الدين عند الله الإسلام (وكل ما يعبد فيه الله عبادة خالصة صحيحة فهو مسجد، ولم يقم هذا المسجد إذًا على أنقاض هيكل سليمان كما قد يدعى اليهود لأن مكانه غير معروف أصلًا نظرًا لتهدم المدينة وتخريبها وحرث أراضيها أكثر من مرة مما يجعل من المستحيل تحديد موقع الهيكل على الإطلاق كم أشرت إلى ذلك عن عند التعرض لذكر تأسيس المسجد الاقصى.