ليسيروا في أى طريق ضاربين بكل القيم عرض الحائط طالما أن ذلك الطريق سيصلهم في النهاية إلى هدفهم وغايتهم الأولى وهو تكوين كيان خاص بهم، أما خلاف ذلك فلا أهمية له على الإطلاق.
إن فكرة تكوين الدولة اليهودية قابعة في أعماق اليهود منذ دخولهم إلى أرض فلسطين وتكوينهم لمملكة اليهود الأولى ثم زوالها ولم تظهر تلك الفكرة إلى الوجود ومن جديد إلا في أواخر القرن التاسع عشر.
ففى ما بين عامى 1891 م و 1895 م أدانت محكمة فرنسية أحد ضباط الجيش الفرنسى وهو يهودى يدعى دريفوس بتهمة الخيانة العظمى والتجسس ضد بلاده وجردته تلك المحكمة من رتبته العسكرية وحكمت عليه بالإعدام. وقد أثارت تلك المحاكمة غضب الجماهير الفرنسية ضد اليهود وضد السامية بوجه عام وصاح الجميع الموت لليهود.
و رأى كثير من اليهود عقب تلك الحادثة أن العداء لليهود والسامية أصبح واضحًا جدًا وعليهم التنبه لخطورة ذلك الوضع، وعليهم العمل على تكوين كيان لهم مستقل ليحميهم من تلك الأخطار التى قد يتعرضون لها في أى لحظة نتيجة للعداء المتزايد لهم.
وهاجم الكثيرون منهم اندماج اليهود في المجتمعات التى يعيشون فيها من أجل أن يظل لليهود كيانهم المنفصل تمهيدًا لجمع شملهم في أى لحظة حين تحين الفرصة لذلك.
و كان من أبرز هؤلاء اليهود [تيودور هرتزل] والذى يعد الأب الروحى لدولة إسرائيل حيث هاجم في كتابه"الدولة اليهودية"اندماج اليهود في المجتمعات الأجنبية كما أعلن في كتابه أنه ليس أمام اليهود أى طريق لحل مشكلاتهم إلا أن تكون لهم دولتهم الخاصة التى تجمع شتاتهم، كما دعا هرتزل إلى طرح الشعارات جانبًا والاتجاه نحو العمل بشتى الطرق لتحقيق ذلك الهدف، وقد وضع هرتزل في كتابه الدولة اليهودية الأسس التى يجب أن تقوم عليها تلك الدولة وبذلك الكتاب