فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 192

ولم يجد داود بدًا من السيطرة على الوضع مهما كانت النتيجة فأعد عدته وهاجم ابنه بقوات كبيرة لكنه أصدر أوامره لقواته بعدم قتل ابنه مهما كانت النتيجة، لكن أبشلوم أثناء سيره خلال الأشجار الواقعة في ساحة القتال تعلق بإحدى الأشجار رغمًا عنه فرآه وزير الملك داود فضربه بالرمح ثم قطع رأسه وعلم داود بالأمر فغضب لما حدث ولكن بمقتل أبشلوم قد قضى على تلك الفتنة مما جعل داود يتجه مرة أخرى إلى توطيد حكمه من جديد.

لقد حكم داود مملكته ما يقرب من أربعين سنة وظل يحكمها بقوة حتى أحس بدنو أجله فكان لابد أن يختار لتلك المملكة من يقودها من بعده فجعل ابنه [سليمان] هو ذلك الملك حيث أرسله مع الكبار من القواد إلى مدينة جيحون ليتم تنصيبه ملكًا رسميًا ولما أحس باقتراب أجله أوصاه بتلك الوصية، حيث قال:

"أنا ذاهب في سبيل أهل الأرض كلهم فتشدد وكن رجلًا واحفظ شعائر الرب إلهك و سر في طريقه واحفظ وصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى لكى تفلح حيثما توجهت" [1] .

ثم توفى داود بعد أن ظل في الحكم أربعين سنة وخلفه في حكم البلاد ابنه سليمان (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ [2] وذلك في عام 960 قبل الميلاد.

و قد أعطى الله لسليمان من الذكاء والفطنة ما جعل قومه يلتفون حوله من ذلك نورد تلك القصة التى تدل على مدى فطنته: حيث يروى أن امرأتين قد ذهبتا إليه ليحكم بينهما في طفل تدعيه كل منهما لنفسها. فأمر سليمان سيافه بأن يقطع الطفل نصفين ليعطى كل واحدة منهما نصفه فوافقت إحداهما ولكن الثانية رفضت وقالت لا أيها الملك إدفعه إليها سليمًا ولا تقتله، وعلى الفور أمر

(1) سفر الملوك الثالث 2: 2 - 3.

(2) سورة النمل آية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت