تحتاج الدولة الراقية إلى رجل ذو فطنة وذكاء ليستطيع الرقى بدولته وبنائها داخليًا وخارجيًا وقد كانت مملكة سليمان متماسكة الأجزاء قوية الأركان بفضل ملكها القوى صاحب الفطنة والذكاء، وبموت سليمان لم يستطع الحفاظ على تلك المملكة من جاء بعده نظرًا للسياسة الخاطئة التى اتبعوها في الحكم مع رعيتهم والتى ينتج عنه في نهاية الأمر اضطراب الأوضاع وزعزعة الاستقرار في البلاد.
فعندما توفى سليمان حوالى سنة 920 قبل الميلاد خَلَفَه في حكم مملكته ابنه الأكبر [رحبعام] وقد كان شديدًا جدًا وجافًا مع رعيته حيث بدأ حكمه لهم بقوله:
[إن أبى ثقل عليكم نيركم وأنا أزيد على نيركم وأبى أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب] وبناء على تلك القسوة التى أظهرها لهم لم يلتزم له من رعاياه سوى من ينتمون إلى سبطى يهوذا أو بنيامين فأصبح حكمه بذلك قاصرًا على أراضيهم فقط كبيت المقدس وغزة وعسقلان.
بينما اختارت البقية العظمى من الشعب أخيه [يربعام] ليكون حاكمًا عليهم، وبذلك تكون مملكة سليمان قد انقسمت إلى جزأين هما:
-مملكة رحبعام وتسمى مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم وتقع في الجنوب.
-مملكة يربعام وتسمى مملكة إسرائيل وعاصمتها شكيم وتقع في الشمال.
كما قامت النزاعات العنيفة بين المملكتين بسبب رغبة رحبعام في ضم مملكة إسرائيل لكن الوضع لم يستقر كما هو عليه طويلًا فإن الدولتين تحيط بهما امبراطوريات ضخمة ترغب في توسيع نفوذها كالإمبراطورية الفرعونية والإمبراطورية الأشورية والإمبراطورية البابلية وتلك هى أكبر الإمبراطوريات التى شهدها العالم في تلك الفترة من الزمن، وكانت تلك المنطقة الواقعة على حدود تلك الإمبراطورية ساحة نزال بينهم وحين تتغلب إحدى الإمبراطوريات تسيطر على تلك المنطقة وتضم أراضيها إلى نفوذها ولا قدرة لليهود على مجابهة أى من تلك الإمبراطوريات وما عليهم إلا الإذعان أو الموت.