له فإن تلك الحادثة لن تمر بسلام وأصبح يسير في المدينة خائفًا من القبض عليه في أى لحظة.
وكان الأمر كما ظن فقد شكاه إلى الفرعون مجموعة من المصريين قائلين له أتترك ذلك العبرى يقتل فينا كما يشاء فعزم الفرعون على التخلص منه وقتله وبعث إليه الجنود ليحضروه ولكن أحد العبريين من قوم موسى علم بالأمر فأسرع إلى موسى وحذره كما نصحه بترك البلاد خوفًا على حياته. وامتثل موسى لتلك النصيحة وفر هاربًا من البلاد على غير هدى دون زاد أو دليل يتناول أوراق الشجر ليسد بها جوعه واستمر هائمًا على وجهه حتى وصل إلى أرض يسكنها بنو مدين وهم أمة عظيمة من بنى إبراهيم عليه السلام واستراح بجوار أحد آبارهم حيث شاهد مجموعة من الرعاة يسقون غنمهم ثم يضعون على البئر صخرة كبيرة حتى تظل مياهه نقية ثم رأى امرأتين تنتظران بعيدًا حتى ينتهى الرعاة إلى البئر فيسقون غنمهم ثم يسقون هم بعدهم ولكنه أسرع إليهم وساعدهم على رفع الصخرة ثم سقى لهم ورجع مرة أخرى إلى حيث كان يجلس تحت أشجار السمر.
و لما عادت الفتاتان إلى بيتهما سريعًا على خلاف عادتهما تعجب أبوهما [1] من ذلك فقصتا عليه ما حدث وعلى الفور استدعى موسى إلى بيته فلما حضر إليه موسى سأله عن أخباره فقص عليه قصته مع أهل مصر فطمأنه قائلًا له: لا تخف لقد خرجت من مملكته فلا حكم لهم في بلادنا، كما عرض عليه أن يزوجه إحدى إبنتيه بشرط أن يعمل عنده ثمانى سنوات وإن أتم عشرًا فهذا فضل منه. وبالفعل تزوج موسى من [صفورة] بعد أن عمل عشر سنوات من الخدمة عند أبيها.
(1) يقال أنه شعيب عليه السلام ويقال أنه ابن أخيه ويسمى يثرون.