عندما خرج موسى إلى الجبل ليتلقى تعاليم الله كان قد أخبر قومه انه سيعود إليهم بعد ثلاثين يومًا لكنه تأخر عشرة أيام أخرى حين أمره ربه بالعودة إلى الصيام مرة أخرى ليتم أربعين يومًا كان هارون قائدًا لهم يحاول أن يحميهم من شرور أنفسهم وينقيهم من الخطايا فقد قال لهم:
إنكم قد خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم عوارى وودائع - يعنى الذهب الذى أخذوه من أبناء مصر - ولكم في مصر عوارى وإنى أرى أنكم تحتسبون مالكم عندهم ولكن لا تحل لكم وديعتهم ولن تردوها أيضًا، وحفر هارون حفرة وأمرهم أن يجمعوا ذلك الذهب ويلقوه في تلك الحفرة ثم أوقد عليه النار وقال لا يكون لنا ولا لهم، وكان من بين الحضور رجل ذو اتجاه وثنى وكان عالمًا بأمور خطيرة حيث قبض بعض التراب من أثار موسى عليه السلام - على الراجح - وأمسكها بيده فظن هارون أنما في يده ذهبًا فقال له يا سامرى ألا تلقى ما في يدك قال لا ألقى حتى تدعو الله أن يجعلها ما أريد، فدعا هارون بذلك فألقى السامرى التراب في النار وقال أريد أن تكون عجلًا ودعوة الأنبياء لا ترد فتحول الذهب على الفور إلى عجل مفرغ من الذهب الخالص يدخل الهواء داخله فيحدث صوتًا كأنه خوار عجلٍ حقيقى والتف القوم حول ذلك العجل يتسائلون ما الأمر فقال لهم السامرى (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى [1] ، واختلف القوم بين مصدق بكلامه وبين متردد، وقال المصدقون (لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى [2] وبدأوا يطوفون حوله ويرقصون ويصرخون في مراسم وثنية مشينة.
(1) سورة طه آية 88.
(2) سورة طه آية 91.