كانت مملكتا يهوذا وإسرائيل واقعتين على حدود أكبر إمبراطوريتين في تلك الفترة هما الإمبراطورية الأشورية في الشرق والإمبراطورية المصرية الفرعونية في الغرب، وهاتان الإمبراطوريتان كانتا دائمًا تتبادلان الاستيلاء على كلتا المملكتين فحين تتغلب إحداهما على الأخرى تستولى على تلك المنطقة بمن عليها من يهود وكنعانيين عرب فهم تبعًا لمن يحكم بلادهم أو تبعًا للأقوى على أدق الأقوال وأصحها.
وكانت مصر بقيادة الفرعون المصرى شيشنق قد ضمت تلك الأرض إلى حكمها وذلك عام 920 ق. م وأصبحت تابعة للإمبراطورية المصرية فترة طويلة وإن كانت تحت قيادة ذاتية إسمية فقط وقد يشتد النزاع أحيانًا بين المملكتين فتستعين إحداهما على الأخرى بإحدى الدول الكبرى المحيطة بها كما حدث حين تحالف كل من ملك إسرائيل فاقح مع ملك آرام ضد ملك يهوذا آحاز واستطاعا الاستيلاء على معظم أراضى مملكة يهوذا مما دفع أحاز إلى الاستنجاد بملك الإمبراطورية الأشورية [تجلات فلاسر] خاصة بعد أن حاصره ملك إسرائيل وملك أرام داخل مدينة أورشليم نفسها وقد نجح تجلات فلاسر في غزو أراضى ملك آرام وقتله كما استولى على أرض إسرائيل وفرض على ملكها الجزية يؤديها إليه كل عام وظل يأخذ الجزية من مملكة إسرائيل حتى توفى وخلفه [شلمناصر الخامس] وفى عهده رفض ملك مملكة إسرائيل الجديد دفع الجزية لآشور مما دفع [شلمناصر الخامس] إلى مهاجمة مملكة إسرائيل مرة أخرى وحاصرها لكنه توفى أثناء الحصار وخلفه في حكم آشور الملك سرجون الثانى الذى استطاع إخضاع مملكة إسرائيل لحكمه بعد حصار دام ثلاث سنوات وذلك في عام 721 ق. م كما قتل معظم سكانها ونقل البقية منهم إلى مناطق مختلفة وبذلك قضى على مملكة إسرائيل تمامًا وبقية مملكة يهوذا فقط ولكن أتى دورها هى الآخرى حيث استطاع خلفه [سنحاريب] أن يقضى عليها هى الأخرى ويضمها إلى مملكته واستطاع أن يجبره على دفع الجزية وبذلك جعل تلك المملكة خاضعة لآشور هى الأخرى وذلك اثناء حكم الملك [حزقيا] لتلك المملكة كما استولى الملك [سنحاريب] أيضًا على مدن الساحل الشمالية كما استطاع صد الغزو المصرى لمدن الساحل حيث كانت مصر تحاول إرجاع تلك المدن إلى سيطرتها ولكن استطاع الملك الأشورى سنحاريب صد ذلك الغزو ثم عاد بعد ذلك إلى حاضرة ملكه [نينوى] حيث قتله ابناه وهو ساجد لآلهته الوثنية.