فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 192

خَاسِرِينَ (ولكنهم عصوا أوامره خوفًا وجبنًا وتلك طبيعة اليهود فهم ليسوا أهل حرب بل يريدون مكانًا للاستقرار دون أى جهد منهم، فقالوا (يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [1] ولنتأمل ذلك الموقف وضع ذليل ومشين وضعوا فيه فهم لا يريدون قتالًا ولن يدخلوا تلك الأرض حتى يخرج منها أهلها دون قتال فهم لا يريدون العناء أو التعب فلقد تمكنت الذلة من نفوسهم وحاول موسى تشجيعهم دون نتيجة ووعدهم بالانتصار ولكنهم أصروا على موقفهم فهم يتصورون أن من سيتقاتلون معهم أناس غلاظ شداد لا سبيل إلى حربهم والتغلب عليهم فقالوا (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (فقرارهم إذًا لا رجعة فيه، ولما رأى موسى إصرارهم على الجبن دعا ربه وسأله العون قائلًا (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (فقال له ربه (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [2] .

لقد كتب الله عليهم ألا يدخلوا تلك الأرض حتى تنقضى أربعين سنة يتيهون في برية سيناء لا يعرفون لهم طريقًا ولا يهتدون إلى سبيل وبالفعل لقد تحول بنو إسرائيل إلى بدوٍ رحلًا كما كانوا من قبل رغمًا عنهم وظلوا يتيهون في جبال سيناء بين جبل الشراه وأرض بلاد الكرك والشوبك حتى هلك منهم عدد كبير في تلك الفترة الطويلة أربعين سنة من التيه في برية سيناء حيث تتشابه الجبال والوديان.

-وفاة موسى وهارون قبل دخولهما فلسطين:

(1) سورة المائدة آية 21، 22.

(2) سورة المائدة آية 24، 25، 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت