القائم بين الإمبراطوريات الكبرى وبأداء الجزية عن يد وهم صاغرون، وكم من مرة اجتاح المصطرعون بلادهم" [1] ولهذا الوضع غير المستقر لم يهنأ لليهود بالعيش لتعمهم مظاهر الرخاء ولتكون لهم حضارة وارفة الظلال."
وظل اليهود على ذلك الوضع غير المستقر حتى هبت العاصفة البابلية ومحت يد الدولة البابلية الجديدة أخر كيانات اليهود بالمنطقة باكتساحها لمملكة يهوذا ونقلها معظم سكانها إلى بابل فيما يعرف بالآسر البابلى وهناك في الأسر البابلى اطلع اليهود على مظاهر الحضارة فشاهدوها بأعينهم وعايشوها بأنفسهم وأصبح الجو مهيأً لهم لتكوينهم لثقافتهم الخاصة وأدبهم الخاص.
فلا نزاع بينهم ولا ملوك لهم يتنازعون فيما بينهم على السلطة ولا انحلال داخل كياناتهم فالبلاد ليست بلادهم، فليس لهم حق في اختيار الملك أو اختيار السلطة الحاكمة لهم أو المساهمة في تحقيق ذلك، بل ليست لهم المقدرة على ذلك فهم لا يمثلون قوة داخل الدولة وليسوا من أبناء البلاد فما عليهم سوى العيش على هامش الحياة البابلية بلا تدخل منهم فيما لا يعنيهم من شئون اسيادهم البابليين الجدد كما كانوا في مصر من قبل موسى.
و نتيجة لذلك أصبحت حياة اليهود في بابل حياة هادئة لا تعكر صفوها الحروب والمنازعات فنضج الفكر اليهودى وظهرت أول جزئيات من الأدب اليهودى المتمثل في أسفار العهد القديم.
• موقف الإمبراطورية الفارسية من اليهود
حين تولى الإمبراطور [نابونيدس] الملك في بابل ملأ حاضرة ملكه بابل بعدد كبير من آلهة الأقاليم كما أقام لها المعابد في بابل ذاتها في محاولة منه لبث روح المركزية في دولته [2] ليحميها من عوامل التفكك التى بدأت تطرأ عليها.
(1) قصة الحضارة ص 321.
(2) موجز تاريخ العالم ص 84.