فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 192

إلا أن كهنة بابل لم يعجبهم هذا الوضع بل أثار ذلك غيرتهم على إلههم بعل مردوخ رب البابليين الأكبر فأخذوا في تدبير الخطط للتخلص من ملكهم الذى جلب إليهم آلهة الأقاليم الأخرى.

وكانت الفرصة سانحة لهم للتخلص من الإمبراطور نابونيدس حين زحف قورش الفارسى حاكم الإمبراطوبية الميدية المجاورة على بابل سنة 538 قبل الميلاد.

و دارت معركة كبيرة خارج أسوار بابل بين نابونيدس وقورش وسهل كهنة بابل الأمر على قورش ففتحوا أبواب المدينة ليدخلها قورش بجيشه دون أدنى مقاومة ظنًا من الكهنة بأن زوال ملك ملكهم نابونيدس يعنى سقوط الآلهة التى أتى بها إلى بابل وبقاء عبادة رب البابليين الأكبر بعل مردوخ.

ولكنهم لم يجنوا من خيانتهم لبابل شئ فلم تعد بابل هى العاصمة [1] وانتكست آلهتها بما فيها بعل مردوخ بزوال المركزية عنها.

و بسقوط بابل آلت الإمبراطورية البابلية بجميع ممتلكاتها إلى الفرس تباعًا، كما أطلق الفرس على اليهود المنتشرين داخل تلك الإمبراطورية البابلية لقب اليهود -كما يعتقد البعض- وسمح قورش لبعض اليهود بالعودة إلى أرض فلسطين ليعيشوا بها كرعايا له داخل أراضيه مع ولائهم الكامل له.

ولكن أكثر اليهود كانوا قد ألفوا الحياة البابلية وامتدت أعراقهم وعرفوا به خصب العيش والتجارة الرابحة المغرية ومن ثم ترددوا طويلًا في العودة لفقر تعيش فيه قفارهم القديمة واستقر رأى الغالبية منهم على البقاء في بابل وعادت جماعات قليلة منهم إلى فلسطين وصرح لهم قورش ببناء هيكل سليمان المتهدم وبالطبع لم يكن على نفس المستوى الفنى لهيكل سليمان.

و ظلت فلسطين خاضعة للإمبراطورية الفارسية ردحًا من الزمن حتى توفى قورش وخلفه ابنه [قمبيز بن قورش] الذى استطاع إخضاع مصر أيضًا لسيادة الإمبراطورية الفارسية بمساعدة السفن الفينيقية [2] إلا أنه توفى أثناء عودته فى

(1) نفسه ص 88.

(2) تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت