فهرس الكتاب
جديد فكان آية لهم حيث بعث على هيئته التى مات عليها ثم أعاد إليهم أسفار التوارة التى أحرقها نبوخذ نصر فقد كان يحفظها ونتيجة لتلك المعجزات الباهرة ألَّهه اليهود وقالوا (عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ [1] نظرة لبعثه بعد موته بفترة طويلة جعلتهم يتخبطون في ضلالهم ويجعلونه ابنًا لله فعلى الرغم مما حل بهم على يد بنوخذ نصر لم يلتزموا بتعاليم الله بل حادوا عنها وزعموا أن له ابنًا تعالى الله عما يقولون.
وكان تفرق اليهود بعد تلك الأحداث التى حلت بهم تفرقًا كبيرًا حيث نزلت طائفة منهم أرض الحجاز وطائفة يثرب وطائفة وادى القرى [2] ليكون لهم شأن أخر.
لم يكن الشعب اليهودى قبل الأسر البابلى شعبًا ذا حضارة وأمجاد فلم يكن ذا أصول متعمقة في تاريخ الإنسانية كبقية شعوب المنطقة المحيطة بتجمعات اليهود من أشوريين وبابليين ومصريين، بل كان الشعب اليهودى قبل الأسر شعبًا همجيًا لا يعرف أكثرهم القراءة والكتابة وغير ذلك من أصول الحضارات القديمة ولم يكن لهم أدب يجمع قرائح أفكارهم إذ لم تكن لهم أفكار اصلًا وفى المقابل لم يكن لهم أدب، فلم تكن حياتهم قبل الأسر سوى حياة مجموعة من الهمج تعيش في جماعات عرقية ينتمون إلى أصول عرقية مختلفة تحافظ كل جماعة منهم على انتمائها العرقى يحكمهم حكام ليس لهم أية اهتمامات بتوعيتهم فكريًا بل يهتمون أولًا بتوطيد ملكهم والمحافظة عليهم من المتربصين بهم دون أدنى اهتمام منهم بالحياة الفكرية والثقافية لشعوبهم.
كما أن الشعب اليهودى كان يقطن على أطراف أكبر امبراطوريتين عرفهما العالم في تلك الفترة هما المصرية والآشورية، يقول ول ديورانت"وكان من حسن حظ فلسطين أومن سوء حظها أن تقع بين عواصم النيل وعواصم دجلة والفرات وهذا الموقع قد جاء إلى بلاد اليهود بالتجارة كما جاءها بالحرب وكم من مرة ضُيق على اليهود فلم يجدوا مخرجًا من ضيقهم إلا بالانضمام إلى أحد الطرفين في الصراع"
(1) سورة التوبة آية 29.
(2) البداية والنهاية لابن كثير جـ 1 ص 427، دار الغد العربى.