نتيجة لتأزم الوضع واشتداد الضغط على انجلترا لتوقف ذلك الصراع المرير فقد أصدرت انجلترا الكتاب الأبيض الثانى سنة 1938 م والذى عدلت فيه عن فكرة تقسيم البلاد وعلى الرغم من تساهله مع اليهود في مسألة الهجرة فقد رفضه اليهود كما اعترض عليه العرب بدورهم على الرغم من عدول انجلترا فيه عن فكرة التقسيم.
و استمر اليهود يتدفقون على فلسطين من شتى بقاع الأرض وخاصة عندما قامت الحرب العالمية الثانية سنة 1939 م فقد هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى المنطقة بلغ عددهم أكثر من 27561 شخصًا [1] فى خضم انشغال انجلترا بالحرب والتى لم تعر أهمية لما يحدث.
حاولت الأمم المتحدة إيقاف الوضع المتردى في المنطقة فأصدرت القرار رقم 181 في 29 - 11 سنة 1947 م ويقضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية، ويعدُّ هذا القرار هو أول شكل رسمى للدولة اليهودية ويبدوا للوهلة الأولى أن هذا القرار يحاول حل المشكلة ولكنه في حقيقة الوضع صنع كيانًا رسميًا لليهود فقد اعترف المجتمع الدولى للمرة الأولى بأحقية اليهود في إقامة دولة لهم في قلب فلسطين فلم يعيدوا الحق إلى نصابه بل زادوا الطين بله.
وبالطبع لم يوافق العرب على ذلك القرار وتجمعت أعداد كبيرة من العرب من شتى أنحاء العالم العربى في محاولة للحفاظ على الأرض ولكن دون جدوى، فلقد استطاعت القوات اليهودية التى تعد مقارنة بالقوات العربية أكثر تنظيمًا وأقوى تسليحًا الاستيلاء على طبرية كما قتلوا أعدادًا ضخمة من سكانها دون تفرقة بين كبير وصغير في محاولة لتفريغ تلك المدن من سكانها إما بالطرد أو بالقتل.
(1) اليهود في موكب التاريخ ص 639.