لقد استمر إبراهيم عليه السلام وأتباعه في الانتقال من مكان إلى مكان عبر أراضى الأراميين حتى وصلوا إلى أراضى القبائل الفلسطينية والكنعانية ولكنهم لم يدخلوا في نطاق المدن التابعة لتلك القبائل بل عاشوا على أطرافها غير مختلطين بأهلها الذين هم مزيج من الأموريين واليبوسيين الكنعانيين وغيرهم من سلالة كنعان بالإضافة إلى من نزحوا إلى تلك البلاد من قبرص وكريت وبحر إيجه من القبائل الفلسطينية الذين اختلطوا جميعًا في مزيج واحد هو شعب فلسطين حيث نزل إبراهيم عليه السلام بين ظهرانيهم ليستقر في تلك الأراضى بعد رحلة الفرار الطويلة من مناطق الكلدانيين والتى يقول فيها الذكر الحكيم (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين [1] ليعود من جديد إلى الترحال والتنقل غير مستقر في مكان.
حين نزل إبراهيم عليه السلام أرض الشام كان يعيش مع قومه على هامش مدن الفلسطينيين الكنعانيين حيث كان جُل اعتمادهم على الرعى والترحال حيث تجود الأراضى الصالحة للرعى لكن ما لبث أن استقر في أرض كنعان حتى ساء العيش بسبب جدب الأرض واقفرار روابيها فكان لابد لهم أن يبحثوا عن أرض يكثر الخير فيها، وكان اتجاههم هذه المرة صوب الجنوب الغربى صوب أرض الخير والنماء مصر. مقر الحائرين ومغيثة المستغيثين عبر العصور والأزمان.
كانت مصر حين قدم إليها إبراهيم الخليل في قبضة الهكسوس وهم من الرعاة العماليق الذين استولوا على الحكم في مصر إبان تلك الفترة من عام 2098 ق. م وحتى 1587 ق. م وقد لقى إبراهيم من هؤلاء الحكام كثيرًا من العناية والترحيب إلا أن فرعون مصر قد أعجبته سارة زوجة إبراهيم عليه السلام خاصة وأنه قد أخفى أمر زواجه منها مدعيًا أنها أخته خشية أن يسئ الفرعون معاملتهم أو يقتله ثم يحظى بعد ذلك بزوجته سارة رغمًا عنه فقد لاحظ إبراهيم
(1) الأنبياء آية 71.