لقد توفى موسى ودفن على مشارف الأرض المقدسة وكان أمله الوحيد أن يدخل تلك الأرض لكنه لم يستطع تحقيق تلك الأمنية على الرغم مما بذله من مجهود ضخم من أجل تحقيق ذلك الهدف الذى تمناه. ولما دنت وفاته عز عليه أن يموت دون أن يحقق أتباعه تلك الأمنية التى لم تتحقق في حياته فاختار من بينهم فتىً قويًا شجاعًا هو يوشع بن نون ليقود أتباعه من بعده وأوصاه بدخول تلك الأرض التى يسكنها الكنعانيون، كما بشره بتحقيق تلك الأمنية على يديه، فسوف يتجمع القوم حوله من جديد بعد تفرقهم في أرض سيناء لفترة طويلة من الزمن. وأعد يوشع نفسه بالفعل ليحاول تحقيق تلك الأمنية التى وكلت إليه مهما كلفه ذلك وبأى ثمن.
حاول يوشع بن نون تجميع اليهود وتنظيم جموعهم واستطاع أن يجمع شملهم من جديد ولأنهم قد أحسوا بمرارة العذاب الذى وقع بهم حين رفضوا دخول تلك الأرض حين أمرهم موسى حيث تفرق شملهم أربعين سنة، من أجل ذلك فقد ساروا خلف يوشع دون أدنى تمرد منهم في محاولة منهم لتحقيق أمنية موسى الذى مات غير راض عنهم.
و سار يوشع بهم وكانوا قد خرجوا من مصر من صحراء سيناء عند منطقة نويبع الآن متجهين إلى الأراضى الواقعة ضمن الحدود الأردنية الآن - كما أعتقد- نظرًا لأنهم قد عبروا نهر الأردن من الجهة الشرقية واستولوا على أولى المدن وهى مدينة [أريحا] الواقعة في الجهة الغربية لنهر الأردن وهذا دليل واضح على ما أشير إليه إذ أنهم لو دخلوا فلسطين من سيناء عن طريق غزة لكانت غزة أو إحدى المدن القريبة منها هى أولى المدن التى تسقط في أيديهم.
و قد نجح يوشع في عبور نهر الأردن بعد عدة محاولات فاشلة واتجه صوب مدينة [أريحا] الخصبة ذات الأبراج الضخمة وعلى الرغم من ضخامتها فقد استطاع الاستيلاء عليه ودخل اليهود بذلك أول مدينة في الأرض المقدسة وكان