سليمان أن تُعطى تلك المرأة ذلك الطفل لما بدا عليها من أمارات الحب والحنان الذى لا يصدر إلا من أم حقيقية أما التى وافقت على تقسيمه فلا يمكن أن يكون ولدها.
كما ذكر القرآن الكريم قصته حين حضر مشكلة كانت معروضة أمام أبيه داود وهو ما يزال صبيًا حيث رعت غنم لقوم في زرع لآخرين فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم عوضًا عن زرعه لكن سليمان رأى أن يأخذ صاحب الزرع غنم الآخر فينتفع بلبنها وصوفها حتى يأخذ صاحب الغنم الأرض ليصلحها وتعود كما كانت ثم يأخذ كل واحد منهما ما يخصه بعد ذلك ولما سمع داود حكم سليمان أعجبه ذلك الحكم وأقره حيث رآه أفضل مما حكم به هو وهذا دليل واضح على مدى ذكاء سليمان وفطنته منذ صغره وقد وردت تلك القصة في سورة الأنبياء كدليل واضح على عبقرية هذا النبى الملك.
لقد أعطى الله لسليمان ملكًا عظيمًا في إمكانياته حيث سخر له كل شئ في الوجود من ريح وجن وطير وأناسى وهذا لا يعنى أن ملك سليمان قد شمل الأرض كلها بل إنه لم يتجاوز حدود أرض الشام كما أعتقد حيث كانت تحيط بمملكة سليمان من الشرق امبراطورية عريقة هى الإمبراطورية الأشورية ومن الغرب الإمبراطورية المصرية الفرعونية الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين كما عرفت ممالك قريبة منه كمملكة سبأ في اليمن وتلك أدلة واضحة على أن ملك سليمان لم يكن واسعًا من الناحية الكمية أى مساحة الرقعة التى يحكمها بل من حيث إمكانياته فقد سخر الله له الجن والإنس والطير وكل شيء.
و قد أصيب في أوائل فترة حكمه بمرض نحل منه جسمه حتى صار من شدة الضعف كأنه جسد ملقى على عرش ملكه فلما صبر لابتلاء الله شفى من مرضه وفى ذلك يقول تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (ثم دعا سليمان ربه فقال (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي (فسخر الله له الجن يعملون له ما يشاء وسخر له الريح وكل قوى الطبيعة فكان