يبدوا أن المنطقة العربية قد كتب عليها التفرق منذ زمن بعيد فمنذ أواخر العصر العباسى كانت المنطقة العربية الإسلامية ممزقة دويلات وإمارات مستقلة وإن كانت تابعة بالإسم لسيادة الدولة العباسية وانهارت الإمبراطورية العباسية في نهاية الأمر تمامًا.
و في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر الميلاديين كانت تعيش كل منطقة في الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بصورة منعزلة وفى الوقت الذى كانت فيه الدولة الإسلامية بالأندلس تنهار انهيارًا تامًا لم يكن للولاة هَمٌّ سوى توطيد ملكهم بشتى الصور وكان الوضع في الأندلس لا يعنيهم بشئ.
و ربما كان الغزو العثمانى للمنطقة هو السبب الرئيسى في تأجيل انهيار الإمبراطورية الإسلامية ومحوها من الوجود تمامًا على أيدى الطامعين فيها والمتربصين بها ممن يحيطون بها من كل جانب وربما يكون ذلك هو السبب الرئيسى بالفعل في غزو الدولة العثمانية للمنطقة في محاولة منها لحماية بقايا الروح الإسلامية بالمنطقة وقد استطاعت بالفعل الاستيلاء على الشام بعد انتصارها على المماليك في موقعة مرج دابق الشهيرة في شمال سوريا سنة 1516 م ثم استولت على مصر بعد ذلك ثم أعقبتها بقية المنطقة.
إلا أن ضعف الدولة العثمانية بعد ذلك مكَّن محمد على باشا والى مصر في الاستقلال بمصر وانتزاع الشام مرة أخرى من الدولة العثمانية سنة 1831 م. ولكن انجلترا وفرنسا وروسيا والنمسا أجبرته على التخلى عن الشام لتعود إلى الدولة العثمانية مرة أخرى.
و لم يكن ذلك العمل من جانب انجلترا وحليفاتها حبًا في الدولة العثمانية ولكن رغبة منها في ألاّ يسيطر على الشام رجل قوى كمحمد على باشا ليكون لتلك الدول السيطرة الحقيقية على المنطقة خاصة وأن الدولة العثمانية أصبحت ضعيفة جدًا مما يعنى أن السيطرة الفعلية ستكون لتلك الدول خاصة وأن ضعف الدولة العثمانية مكَّن تلك الدول من التدخل بالفعل في شئون الدولة العثمانية